تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مثل : ليس يقوم محمد « 1 » - ، إن يخرج حليم - ما يقوم علىّ - أو دخل عليه لام ابتداء ، مثل : إنّ الرجل الحقّ ليحسن عمله . أو : وقع مع مرفوعه في موضع نصب على الحال - فيكون زمنه حالا بالنسبة لزمن عامله ، في الغالب - ، مثل : أقبل الأخ يضحك . وإذا دخلت « ما المصدرية الظرفية » على المضارع كان زمن المصدر « 2 » المؤول للحال في الغالب . الثالثة : أن يتعين زمنه للاستقبال ؛ وذلك إذا اقترن بظرف من ظروف المستقبل ؛ مثل « إذا . . . » ، سواء أكان الظرف معمولا للمضارع ، أم كان المضارع معمولا للظرف - بأن يكون الظرف مضافا ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله هي المضاف إليه في محل جر - ؛ مثل : أزورك إذا تزورنى ؛ فالفعلان المضارعان هنا للمستقبل ، والأول منهما هو العامل الذي عمل النصب في الظرف . « إذا » « 3 » و « إذا » مضاف ، وجملة المضارع مع فاعله بعدها في محل جر مضاف إليه ، فيكون المضارع الثاني مع فاعله معمولا للظرف . وكذلك يتعين للمستقبل إذا كان مسندا إلى شئ متوقع حصوله في المستقبل ، مثل : يدخل الشهداء الجنة مع السابقين ؛ إذ لا يعقل أن يكون زمن المضارع للحال ، ومعناه - وهو دخول الجنة - في المستقبل ؛ لما يترتب عليه من سبق الفعل للفاعل في الوجود والوقوع ، وهو محال . أو : سبقته : « هل » « 4 » ، نحو : هل تقاطع مجالس السوء ؟ وكذلك إذا اقتضى طلبا ؛ سواء أكان الطلب يفهم منه وحده ، أم كان بمساعدة أداة أخرى ؛ فالأول كقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ » .
فاللّه يطلب من الوالدات إرضاع أولادهن ، وهذا لا يكون إلا في المستقبل ، ومثال الثاني قوله تعالى :
« لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » ،
وقوله :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا . . » ،
فإن طلب الإنفاق في : « لينفق » وطلب عدم « المؤاخذة » في : « لا تؤاخذنا » ، مفهوم من المضارع ، بمساعدة « اللام » و « لا » . وزمن المعنى في الفعلين هو المستقبل . إذ لا يمكن تحقيق ما تطلبه من غيرك وإنفاذه إلا في المستقبل .
هامش
( 1 ) راجع ص 231 حيث الكلام على مثل هذا الأسلوب . ( 2 ) سيجئ بيان لهذا في آخر باب الموصول عند الكلام على الموصول الحرفي وصلته وسبك المصدر ص . . . م 29 . ( 3 ) « إذا » هنا ظرفية محضة ولا تدل على الشرط ، لأن الظرفية الشرطية لها الصدارة في جملتها حتما ؛ فلا تقع حشوا . ( 4 ) راجع حاشيتي الخضري والصبان في آخر باب : « ظن وأخواتها » عند الكلام على : « القول » وكذا : « المغنى » في مبحث « هل » .