تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

زيادة وتفصيل :

( ا ) للمضارع من ناحية الزمن أربع حالات ؛ لا تتعين حالة منها إلا بشرط ألا تعارضها قرينة تعينها لحالة أخرى . الأولى : أن يصلح للحال والاستقبال إذا لم توجد قرينة تقيده بأحدهما . وتقصره عليه . وحين يصلح للحال والاستقبال يكون اعتباره للحال أرجح ؛ لأن الزمن الماضي له صيغة خاصة تدل عليه ، وللمستقبل صيغة خاصة أيضا ، ( هي : الأمر ) ، وليس للحال صيغة تخصّه ، فجعلت دلالته على الحال أرجح ، عند تجرده من القرائن ؛ جبرا لما فاته من الاختصاص بصيغة مقصورة عليه ( كما يقولون ) . هذا إلى أن اللفظ إن كان صالحا للزمن الأقرب والزمن الأبعد ؛ فالأقرب أولى ، والحال أقرب من المستقبل ؛ فهو أحقّ بالاتجاه إليه . فإن كان المضارع من أفعال المقاربة ، مثل : « يكاد » فإنه يكون للزمن المستقبل ، مع شدة قربه من الحال . الثانية : أن يتعين زمنه للحال ، وذلك إذا اقترن بكلمة تفيد ذلك ؛ مثل : كلمة : الآن ، أو : الساعة ، أو : حالا ، أو : آنفا « 1 » . أو : وقع خبرا لفعل من أفعال الشروع ؛ مثل : « طفق » ، و « شرع » ، وأخواتهما « 2 » ؛ ليساير زمنه معناها . أو : نفى بالفعل : « ليس » « 3 » أو بما يشبهها في المعنى والعمل ؛ مثل الحرف : خ خ إن أو : خ خ ما « 4 » . . . فكل واحد من هذه العوامل التي تعمل عملها يشبهها أيضا في نفى الزمن الحالي عند الإطلاق « 5 » . . .
هامش
( 1 ) « آنفا » كلمة عدها النحاة من الألفاظ التي تجعل المضارع للحال ، باعتبار أنها تدل على أقرب زمن سابق يتصل بالحال ، فكأنها للحال نفسه . ( 2 ) ستجىء هذه الأفعال في باب الأفعال المقاربة » . ( 3 ) ( راجع تفصيل الكلام عليها في النواسخ ، أخوات كان ) . ( 4 ) راجع هامش ص 50 حيث الإيضاح للحرف « ما » . ( 5 ) أي : عند عدم وجود قرينة تدل على أن الزمن ماض أو مستقبل .