فهو يحتمل أنك تريد ما وقع فعلا من قيام أو قعود في زمن فات ، أو ما سيقع في المستقبل .
ولا فرق في التسوية بين أن توجد معها « أم » التي للمعادلة ، كما مثل ، وألا توجد ؛ مثل : سواء علىّ أىّ وقت جئتني . فإن كان الفعل بعد « أم » المعادلة مضارعا مقرونا « بلم » تعين الزمن للمضى بسببها ؛ مثل : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ؛ لأن الثاني ماض معنى ؛ فوجب أن يكون الأول ماضي الزمن كذلك ؛ لأنه معادل له .
أو وقع بعد أداة تحضيض ؛ مثل : هلّا ساعدت المحتاج . فإن أردت التوبيخ كان للمضى ، وإن أردت الحث على المساعدة كان للمستقبل .
أو بعد : « كلّما » ، نحو قوله تعالى :
« كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ »
فهذا للمضى ؛ لوجود قرينة تدل على ذلك ، وهي الأخبار القاطعة بحصوله . وقوله تعالى عن أهل النار :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ؛ لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » .
فهذا للمستقبل ؛ لقرينة تدل على ذلك ؛ وهي أن يوم القيامة لم يجئ .
أو بعد حيث ، نحو : ادخل الهرم من حيث دخل بانيه . فهذا للمضى ؛ لأن الاستقبال يناقض صحة المعنى ؛ إذ لا يعقل أن يدخل بانيه في المستقبل وقد مات منذ آلاف السنين . . . بخلاف : حيث سرت راقب الطريق لتأمن الخطر ؛ فهو للمستقبل .
أو وقع صلة ؛ مثل : الذي أسس القاهرة هو : المعز لدين اللّه ؛ فهذا للمضى .
بخلاف : سيفرح الطلاب عقب ظهور النيتجة غدا بنجاحهم إلا الذي رسب .
فهذا للاستقبال لوجود كلمة : « غدا » .
أو وقع صفة لنكرة عامة ، نحو : رب عطاء بذلته للمحتاج فانشرحت نفسي .
فهذا للمضى ، - لوجود : ربّ « 1 » - بخلاف قوله عليه السّلام : « نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها . فأدّاها كما سمعها » . فهذا للاستقبال أي : يسمع ؛ لأنه ترغيب لمن أدرك الرسول في أن يحفظ ما يسمعه منه ويؤديه . . .
« ملاحظة » : قد يراد من الزمن في الفعل : « كان » الدوام والاستمرار الذي يعم الأزمنة الثلاثة ، بشرط وجود قرينة تدل على هذا الشمول ؛ نحو : كان اللّه غفورا رحيما « 2 » . . .
هذا تفصيل حالات الزمن في الفعل الماضي .
* * *
هامش
( 1 ) لأن الأغلب دخولها على الماضي ( انظر رقم 1 من هامش ص 58 ) .
( 2 ) سيجئ إشارة لهذا في باب « كان » .