الثالثة : أن يتعين معناه في زمن مستقبل ( أي : بعد الكلام ) ؛ فيكون ماضي اللفظ دون المعنى - كالذي سبق - وذلك إن اقتضى طلبا ؛ نحو :
ساعدك اللّه ، ورفعك اللّه مكانا عليّا ، وأمثال هذا من عبارات الدعاء .
ومما يفيد الطلب : عزمت عليك إلا سافرت ، أو : عزمت عليك لمّا « 1 » سافرت ؛ بمعنى : أقسمت عليك ترك كل شئ إلا السفر في المستقبل .
أو تضمن وعدا ؛ مثل :
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » .
فالإعطاء سيكون في المستقبل ؛ لأن الكوثر في الجنة ، ولم يجئ وقت دخولها .
أو عطف على ما علم استقباله ، مثل قوله تعالى :
« يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ » ،
وقوله تعالى :
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ . . . »
أو تضمن رجاء يقع في المستقبل ، مثل : خ خ عسى وأخواتها من أفعال الرجاء الآتية في باب : خ خ أفعال المقاربة ، نحو : « عسى اللّه أن يأتي بالفتح . . . » .
أو يكون قبله نفى بكلمة : « لا » المسبوقة بقسم ، مثل : واللّه لا زرت الخائن ، ولا أكرمت الأثيم .
أو يكون قبله نفى بكلمة « إن » المسبوقة بقسم ، مثل قوله تعالى :
خ خ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ .
« أي : ما يمسكهما ! » « 2 » . . .
أو يكون فعل شرط جازم ، أو جوابه ؛ مثل : إن غاب على غاب محمود ، لأن جميع أدوات الشرط الجازمة تجعل زمن الماضي الواقع فعل شرط أو جواب شرط مستقبلا خالصا . . . . فالفعل الماضي في كل الحالات السالفة ماضي اللفظ دون المعنى .
الرابعة : أن يصلح معناه لزمن يحتمل المضي والاستقبال ، ويتعين لأحدهما بقرينة وذلك إذا وقع بعد همزة التسوية ؛ نحو : سواء علىّ أقمت أم قعدت .
هامش
( 1 ) بمعنى : إلا .
( 2 ) « إن » الأولى ، شرطية ، والثانية « نافية » داخلة على جواب القسم الذي تدل عليه اللام الداخلة على « إن » الأولى الشرطية . أما جواب الشرط فمحذوف وجوبا ؛ عملا بقاعدة حذفه عند اجتماع القسم والشرط المتأخر عنه ؛ إذ يكون الجواب - غالبا - للمتقدم منهما . أما المتأخر فجوابه محذوف يدل عليه المذكور .