هي . وتقول : الهواء لازم للأحياء ؛ أي : أن عنصره ومادته وحقيقته كذلك . . .
وهكذا .
وتسمى « أل » الداخلة على هذا النوع « أل » التي للحقيقة ، أو : للطبيعة ، أو للماهية « 1 » فلا علاقة لها بالإحاطة بالأفراد ، أو بصفاتهم ، أو بعدم الإحاطة .
وتفيد ما دخلت عليه نوعا من التعريف يجعله في درجة علم الجنس « 2 » لفظا ومعنى .
فمعاني « أل الجنسية » إما إفادة الإحاطة والشمول بكل أفراد الجنس حقيقة ، لا مجازا ، وإما إفادة الإحاطة والشمول لا بأفراد الجنس ؛ وإنما بصفة من صفاته وخصائصه على سبيل المبالغة والادعاء « 3 » والمجاز ، وإما بيان الحقيقة الذاتية ، دون غيرها .
هامش
( 1 ) وعلامتها : ألا يصلح وضع كلمة : « كل » بدلها ، لا حقيقة ولا مجازا ، لأن المقصود من الحقيقة ليس الدلالة على الأفراد ، قليلة كانت الأفراد أم كثيرة ، وإنما المقصود شئ آخر هو ما ذكرناه .
( 2 ) قد سبق الكلام على علم الجنس ودرجته ( في ص 266 وما بعدها ) .
( 3 ) راجع رقم 4 من هامش ص 385 - وقد جاء في كليات أبى البقاء ص 66 عند الكلام على « أل » ما نصه : إذا دخلت « أل » في اسم ، فردا كان أو جمعا وكان ثمة معهود ، فإنها تصرف إليه .
وإن لم يكن ثمة معهود فإنها تحمل على الاستغراق عند المتقدمين ( يريد أنها تشمل جميع أفراد الجنس فردا فردا ، أو صفة شاملة من صفاته - كما شرحنا - ، وعلى ) الجنس عند المتأخرين ( يريد أنها تدل على صنف من الجنس يكون كافيا للدلالة على باقي الجنس ، ونموذجا يغنى عن رؤية الباقي ؛ فكأنه نموذج - عينة - للجنس ) إلا أن المقام عندهم إذا كان خطابيا يحمل على كل الجنس وهو الاستغراق . وإذا كان استدلاليا أو لم يمكن حمله على الاستغراق فإنه يحمل على أدنى الجنس ( يريد على فرد واحد فقط ) ، حتى يبطل الجمعية ، ويصير مجازا عن الجنس كله . فلو لم نصرفه إلى الجنس وأبقيناه على الجمعية يلزم إلغاء حرف التعريف من كل وجه ؛ إذ لا يمكن حمله على بعض أفراد الجمع ، لعدم الأولوية ؛ إذ التقدير أن لا عهد ؛ فيتعين أن يكون للجنس . فحينئذ لا يمكن القول بتعريف الجنس مع بقاء الجمعية ؛ لأن الجمع وضع لأفراد الماهية ، لا للماهية من حيث هي ، فيحمل على الجنس من طريق المجاز .
وجاء في شرح المفصل - ج 9 ص 19 ، عند الكلام على : « أل » وأقسامها -
ما نصه ( فأما تعريف الجنس فأن تدخل اللام ( أي : « أل ) على واحد من الجنس لتعريف الجنس جميعه ، لا لتعريف الشخص منه - أي : الفرد الواحد منه - وذلك نحو قولك : الملك أفضل من الإنسان ، والعسل حلو ، والخل حامض ، و « أهلك الناس الدرهم والدينار » فهذا التعريف لا يكون عن إحاطة ؛ لأن ذلك متعذر ؛ لأنه لا يمكن أحدا أن يشاهد جميع هذه الأجناس ( أي : جميع أفرادها ) وإنما معناه أن كل واحد من هذا الجنس المعروف بالعقول دون حاسة المشاهدة أفضل من كل واحد من الجنس الآخر ، وأن كل جزء من العسل الشائع في الدنيا حلو ، وأن كل جزء من الخل حامض ) اه .