تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أن يصير علما ، ثم انتقل إلى العلمية ، وترك معناه السابق ؛ مثل : عادل ، ومنصور ، وحسن ؛ فقد كان المعنى السابق لها - وهي مشتقات - : ذات فعلت العدل . أو وقع عليها النصر ، أو اتصفت بالحسن ، ولا دخل للعلمية بواحد منها . . . ثم صار كل واحد بعد ذلك علما يدل على مسمّى معين ، ولا يدل على شئ من المعنى السابق ؛ فكلمة : عادل ، أو : منصور ، أو : حسن ، أو : ما شابهها - قد انقطعت صلتها بمعناها السابق بمجرد نقلها منه إلى الاستعمال الثاني . وهو : العلمية ، وصارت بعد العلمية اسما جامدا لا ينظر إلى أصله المشتق . فإذا أردنا ألا تنقطع تلك الصلة المعنوية ، وأن تبقى الكلمة المنقولة مشتملة على الأمرين معا ، وهما : معناها الأصلي السابق ، ودلالتها الجديدة وهي : العلمية ، فإننا نزيد في أولها : « أل » لتكون رمزا دالا على المعنى القديم تلميحا ؛ فوق دلالته على المعنى الجديد ، وهو : العلمية مع الجمود ؛ فنقول : العادل ، والمنصور ، والحسن ، فتدل على العلمية بذاتها وبمادتها واعتبارها جامدة ، وتدل على المعنى القديم « بأل » التي تشير وتلمح إليه . ولهذا تسمى : « أل التي للمح الأصل » . ومن هنا دخلت في كثير من الأعلام المنقولة الصالحة لدخولها ؛ لتشير إلى معانيها القديمة التي تحوى المدح أو الذم ، والتفاؤل ، أو التشاؤم ؛ نحو ؛ الكامل ، المتوكل ، السعيد ؛ الضحاك ، الخاسر ، الغراب ، الخليع ، المحروق . . . وغير ذلك من الأعلام المنقولة قديما وحديثا « 1 » . والنقل قد يكون من اسم معنوي جامد ؛ كالمصادر في مثل : الفضل ، والصلاح والعرفان . . . وقد يكون من اسم عين جامد ؛ كالصخر ، والحجر ، والنعمان « 2 » ، والعظم . . . وقد يكون من كلمات مشتقة في أصلها كالهادى ، والحارث ، والمبارك والمستنصر ، ويهمل هذا الاشتقاق بعد العلمية فتعدّ من الجامد - كما سبق - فالأعلام السابقة يجوز أن تدخلها « أل » عند إرادة الجمع بين لمح الأصل والعلمية ، كما يجوز حذفها عند الرغبة في الاقتصار على العلمية وحدها . والأعلام في الحالتين جامدة .
هامش
( 1 ) لا خير في الأخذ بالرأي القائل إن زيادة « أل » للمح الأصل سماعية ؛ لأن الأخذ به يضيع الغرض من زيادتها ؛ وهو غرض تدعو إليه الحاجة في كل العصور . ( 2 ) أصله : اسم للدم .