تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
1 - فمنها التي تدخل على واحد من الجنس فتجعله يفيد الشمول والإحاطة بجميع أفراده إحاطة حقيقية ؛ لا مجازا ولا مبالغة « 1 » ، بحيث يصح أن يحل محلها لفظة « كل » فلا يتغير المعنى ؛ نحو : النهر عذب ، النبات حي ، الإنسان مفكر ، المعدن نافع . . . فلو قلنا : كل نهر عذب ، كل نبات حي ، كل إنسان مفكر ، كل معدن نافع . . . بحذف « أل » في الأمثلة كلها ووضع كلمة : « كلّ » مكانها - لبقى المعنى « 2 » على حالته الأولى . وما تدخل عليه « أل » من هذا النوع يكون لفظه معرفة ؛ تجرى عليه أحكام المعرفة « 3 » ، ويكون معناه معنى النكرة المسبوقة بكلمة : كل ؛ فيشمل كل فرد من أفراد مدلولها ، مثل كلمة « الملك » في قول الشاعر :
إذا الملك الجبّار صعّر خدّه « 4 » * مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
2 - ومنها التي تدخل على واحد من الجنس ، فتجعله يفيد الإحاطة والشمول ؛ لا بجميع الأفراد ، ولكن بصفة واحدة من الصفات الشائعة بين تلك الأفراد ؛ وذلك على سبيل المجاز والمبالغة ؛ لا على سبيل الحقيقة الواقعة ؛ نحو : أنت الرجل علما ، وصالح هو الإنسان لطفا ، وعلىّ هو الفتى شجاعة . تريد : أنت كل الرجال من ناحية العلم ، أي : بمنزلتهم جميعا من هذه الناحية ، فإنك جمعت من العلم ما تفرق بينهم ؛ ويعدّ موزعا عليهم بجانب علمك الأكمل المجتمع فيك ؛ فأنت تحيط بهذه الصفة ( صفة العلم ) إحاطة شاملة لم تتهيأ إلا للرجال كلهم مجتمعين . وكذلك صالح من ناحية الأدب ؛ فهو فيه بمنزلة الناس كلهم ؛ نال منه ما نالوه مجتمعين . وكذلك على ؛ بمنزلة الفتيان كلهم في الشجاعة ؛
هامش
( 1 ) وعلامتها : أن يصح الاستثناء مما دخلت عليه ؛ لأن المستثنى لا بد أن يكون أقل أفرادا من المستثنى منه ؛ نحو( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )ومن العلامات أيضا أن يصح نعته بالجمع ؛ نحو ؛ قوله تعالى :( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) ،ونحو قولهم : أهلك الناس الدينار الحمر ، والدرهم البيض ، فكأنه قال : الدنانير والدراهم . ( 2 ) وهذه تسمى : « أل الاستغراقية » ؛ لأنها تدل على أن المعنى يستغرق جميع أفراد الجنس أي : يحيط بأفراده إحاطة شاملة حقيقية . ومثلها « أل » في النوع الثاني ، الدالة على أن الجنس يستغرق صفة من الصفات على سبيل المجاز والمبالغة - كما سيجئ في هامش الصفحة التالية - . ( 3 ) فيكون مبتدأ ، ويكون نعتا للمعرفة ، ويكون صاحب حال . وغير ذلك مما يغلب عليه أن يكون معرفة لا نكرة . . . ( 4 ) صعّر خده : أماله وحوله عن ناحية الناس ؛ كي لا يراهم ؛ ترفعا منه ، وكبرا .