تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فأنواع العهد ثلاثة : « ذكرىّ » ، و « ذهنىّ أو علمىّ » ، و « حضوري » . وللثلاثة رمز مشترك يدخل على كل نوع منها هو : « أل » . وتسمى : « أل » التي للعهد ، أو : « أل » العهدية « 1 » . فإذا دخلت على النكرة جعلتها تدل على فرد معين دلالة تقترب من دلالة العلم الشخصي بذاته لا برمز آخر « 2 » . ولهذا كانت « أل » العهدية تفيد النكرة درجة من التعريف تقربها من درجة العلم الشخصي ، وإن لم تبلغ مرتبته وقوته ؛ وإنما تجعلها في المرتبة التي تليه مباشرة . * * * وأما : « أل الجنسية » فهي الداخلة على نكرة تفيد معنى الجنس المحض من غير أن تفيد العهد « 3 » . ومثالها ؛ النجم مضىء بذاته ، والكوكب يستمد الضوء من غيره . . . فالنجم ، والكوكب ، والضوء ، معارف بسبب دخول « أل » على كل منها ، وكانت قبل دخولها نكرات ( وشأن النكرات كشأن اسم الجنس « 4 » ، لا تدل على واحد معين ) وليس في الكلام ما يدل على العهد . ولدخول « أل » هذه على الأجناس سميت : « أل » « الجنسية » . وهي أنواع من ناحية دلالتها المعنوية ، ومن ناحية إفادة التعريف .
هامش
( 1 ) أي : التي لتعريف صاحب العهد ؛ وهو : الشئ المعهود ؛ سواء أكان واحدا أم أكثر ؛ ففي التركيب كلمتان محذوفتان . بقي شئ يتعلق بإفادتها التعريف وهو في رقم 3 من هامش ص 393 ( 2 ) لأن علم الشخص معرفة بصيغته ؛ لا برمز آخر ، ولا بشئ خارج عن مادته . بخلاف النكرة التي جاءها التعريف من « أل » فإن « أل » أجنبية منها ، وخارجة عن صيغتها . ( 3 ) يقول النحاة : إذا دخلت « أل » على اسم مفرد أو غير مفرد ، وكان هناك معهود مما شرحناه فهي للعهد . وإن لم يكن هناك معهود فهي للجنس . ( انظر رقم 3 من هامش ص 388 ) . ( 4 ) إيضاح ذلك : أن كلمة : « نجم » - مثلا - تدل على معنى شائع مبهم ؛ يصدق وينطبق على كل جرم سماوي مضىء ؛ من غير حصر النجم في واحد معين ، فهو يصدق على هذا ، وذاك ، وعلى آلاف غيرهما . وهذا معنى النكرة واسم الجنس ( كما سبق إيضاحه بإسهاب في ص 22 وهامش ص 186 و 259 ) فهي تدل على واحد غير معين ولا محدد ، أي : على واحد شائع بين أمثاله ، لا يمكن تخصيصه بالتعيين ، من بين أفراد جنسه . ( أي : أفراد صنفه ونظائره ) فإذا أدخلنا « أل » على كلمة : « نجم » وهو فرد من أفراد جنسه كانت لتعريف الجنس كله ، لا لتعريف ذلك الفرد الواحد ؛ لأن تعريف الفرد الواحد يقتضى أن ترى النجوم كلها واحدا واحدا ، وترى إضاءة كل واحد بذاته ، ثم تقول بعدها : النجم مضىء بذاته . ولما كانت تلك الرؤية الشاملة المحيطة بكل النجوم أمرا مستحيلا لا يقدر عليه مخلوق - كان دخول « أل » على كلمة : « نجم » وقولنا : « النجم » معناه أن كل واحد من هذا الجنس الذي عرفناه بعقولنا دون أن تحيط بأفراده الحواس - مضيئا بذاته ؛ فكأنها تعرف الجنس ممثلا في فرد واحد من أفراده ، يغنى تعريفه عن تعريفها ، وينوب عنها في ذلك . أو كأنها تعرف فردا يدل على الجنس كله ، ويرمز إليه . وهكذا يقال في باقي الأمثلة - راجع رقم 3 من هامش ص 388 .