تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مطلقا . ولكن تبقى الدلالة على الزمن ملحوظة ، ومستفادة من العبارة الأصلية التي سبك منها ؛ فكأنه يحمل في طيه الزمن الذي كان في تلك العبارة قبل السبك . أما هو فلا يدل بذاته المجردة على زمن . وبالرغم من هذا لا يمكن معه إغفال الزمن السابق على السبك ، وخاصة بعد أن عرفنا أن ذلك الزمن قد يكون سببا من أسباب اختيار المصدر المؤول دون الصريح ؛ ففي نحو : شاع أن نهض العرب في كل مكان - نقول : « شاع نهوض العرب في كل مكان » ، فيكون زمن النهوض ماضيا على حسب الزمن الذي في الأصل قبل التأويل ، لا على حسب المصدر المؤول ذاته ؛ فإنه مجرد من الزمن . أما في مثل : « الشائع أن ينهض العرب في كل مكان » فيكون المصدر المؤول هو : « الشائع نهوض العرب » ، أيضا فيكون زمن النهوض هنا مستقبلا ؛ مراعاة للزمن الذي في العبارة الأولى . لهذا كان المصدر المؤول من « أن » وصلتها ملاحظا فيه الزمن الماضي أو المستقبل على حسب نوع الفعل الذي دخل في السبك ؛ أماض هو فيلاحظ المضي بعد التأويل ؟ أم مضارع فيلاحظ الزمن بعد التأويل مستقبلا ؟ ولا يكون للحال ، لأن المضارع المنصوب « بأن » يتخلص للاستقبال ، ولا يكون للحال « 1 » . ومثلها : « لو » المصدرية فإنها بمعناها تخلص زمنه للاستقبال وإن كانت لا تنصبه - كما تقدم عند الكلام عليها « 2 » - وكذا : « ما » المصدرية فإنها لا تنصبه ، وإذا دخلت على جملة مضارعية كان المصدر المنسبك منها ومن صلتها للحال - غالبا - وقد تكون لغيره « 3 » . أما « كي » فالمصدر المنسبك منها ومن صلتها مستقبل الزمن ، وذلك على
هامش
( 1 ) وقد سبق أن النواصب والجوازم والسين وسوف . . . تخلص المضارع للاستقبال ( راجع ص 55 ) . ( 2 ) في ص 373 . ( 3 ) جاء في شرح المفصل ج 8 ص 144 ما يقطع بأن زمن المصدر المنسبك من « أن » وصلتها الجملة الفعلية يكون إما ماضيا ، وإما مستقبلا على حسب نوع الفعل الذي في صلتها . أما زمن المصدر المنسبك من « ما » وصلتها فمعناه الحال . فهل يكون للحال دائما ولو كان الفعل ماضيا ؟ الأمر غامض . والرأي أنه للحال ما لم تقم قرينة على غيره ، فيراعى ما تدل عليه القرينة وهذا يوافق ما جاء في الجزء الثاني من حاشيتي الصبان والخضري ، أول باب : « إعمال المصدر » ففي الخضري - وهو مضمون كلام الصبان أيضا - ما نصه : ( مقتضى كلام الشارح أن : « ما » لا تقدر مع الماضي ولا المستقبل ، وليس كذلك . بل هي صالحة للأزمنة الثلاثة ) وهذا نص كلام الصبان - ثم قال الخضري : ( إلا أن يقال إنهم خصوها . بذكر الحال ، لتعذره مع « أن » ولأن دلالة : « أن » مع الماضي على المضي ومع المضارع على المستقبل أشد من دلالة : « ما » عليهما ) .