تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أحسن ما عرف الحق . وكذلك في حالات أخرى من التعجب يجئ بيانها في بابه - ح 3 - ومن الثانية الفروق الآتية بين المصدر المؤول والمصدر الصريح : 1 - أنه لا يصح وقوع المصدر المؤول من « أن » والفعل مفعولا مطلقا مؤكدا للفعل ؛ فلا يقال : فرحت أن أفرح . في حين يصح أن يؤكّد الفعل بالمصدر الصريح ؛ مثل : فرحت فرحا . 2 - لا يصح أن يوصف المصدر المؤول ؛ فلا يقال : يعجبني أن تمشى الهادئ ، تريد : يعجبني مشيك الهادئ . مع أن الصريح يوصف . 3 - قد يسد المصدر المؤول من « أن » والفعل مسد الاسم والخبر في مثل : عسى أن يقوم الرجل ؛ على اعتبار « عسى » ناقصة « 1 » ، والمصدر المؤول من « أن » والمضارع وفاعله يسد مسد اسمها وخبرها معا . وليس كذلك الصريح . 4 - قد يسد المصدر المؤول من « أن » والفعل مسد المفعولين فيما يحتاج إلى مفعولين ؛ مثل : « حسب » في قوله تعالى :
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . . )
وليس كذلك الصريح . ومثل هذا يقال في : « أنّ » و « أن » الناسختين - أي : المشدّدة والمخففة - مثل قول الشاعر :
فإنك كالليل الذي هو مدركى * وإن خلت أن المنتأى « 2 » عنك واسع
5 - يصح أن يقع المصدر المؤول خبرا عن الجثة من غير تأويل في نحو : علىّ إما أن يقول الحق وإما أن يسكت ؛ لاشتماله على الفعل والفاعل والنسبة بينهما بخلاف المصدر الصريح . * * * ( د ) من المعلوم « 3 » أن المصدر الصريح ( مثل ، أكل - شرب - قيام - قعود ) لا يدل على زمن مطلقا ، وكذلك المصدر المؤول الذي يكون نتيجة سبك الحرف المصدري وصلته ؛ فإنه - وقد صار مصدرا - لا يدل بنفسه على زمن
هامش
( 1 ) في رأى فريق كبير من النحاة ، دون فريق - كما سيجئ في رقم 2 من هامش ص 563 - ورأيه أنسب . ( 2 ) المنتأى : النأى والبعد ، أو مكانهما . والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بها النعمان ويعتذر له عن وشاية وصلته ، ويصفه هنا بأنه واسع السلطان والنفوذ ، لا يستطيع أحد أن يخرج من دائرة نفوذه ، أو يفر من سطوته ، كالليل لا يفر منه أحد . ( 3 ) مما سبق في رقم 1 ص 377 .