تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
جعلتها « 1 » معرفة ؛ كالأمثلة السابقة ونظائرها . وليس مما يناسبنا اليوم أن نذكر آراء القدماء في كلمة « أل » التي هي حرف للتعريف ؛ أهي كلها التي تعرّف ، أم اللام وحدها ، أم الهمزة وحدها . . . ؟ فإن هذا الترديد لا طائل وراءه بعد أن اشتهر الرأي القائل بأنهما معا « 2 » . ولكن الذي يناسبنا ترديده هو ما يقولونه من أن كلمة « أل » عدة أقسام « 3 » منها :
هامش
( 1 ) هناك نكرات لا تتعرف ؛ بل تبقى على تنكيرها ؛ ومنها : كلمة : « غير » ، و « مثل » وأشباههما مما يسمى : « نكرات متوغلة في الإبهام » ( انظر رقم 5 من هامش الجدول الذي في ص 78 و 79 ) . ويجئ الكلام عليها في باب الإضافة أول الجزء الثالث . ( 2 ) دفعنا إلى هذه الإشارة الموجزة ، والاكتفاء بها - ما نجده في بعض المراجع المطولة - ومنها المراجع اللغوية التي لا غنى لجمهرة المثقفين عنها - أنها تقول : « اللام » بدلا من : « أل » فلا يدرى غير الخبير ما تريده من « اللام » . فالقاموس - مثلا - يقول في مادة . « الجرول » ما نصه : ( والجرول كجعفر : الأرض ذات الحجارة و . . و . . و . . وبلا « لام » لقب الحطيئة العبسي ) . فأي لام يقصد ؟ أهي الأولى أم الأخيرة ؟ إنه يقصد الأولى التي للتعريف والتي قبلها همزة الوصل . ولا يدرك هذا إلا اللغوي . . . ومن أراد معرفة تلك الآراء مفصلة فليرجع إلى مظانها ، في مثل : حاشية الصبان ، والتصريح ، وغيرهما ، وهي آراء لا جدوى وراءها اليوم ، كما قلنا . وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله :« أل » حرف تعريف ، أو : « اللّام » فقط * فنمط عرّفت ، قل فيه : النّمطيريد : أن « أل » للتعريف إذا كانت مركبة من الهمزة واللام معا ؛ أو : أن التعريف يكون باللام وحدها ، والهمزة للوصل . فإذا أردت تعريف كلمة : « نمط » التي هي نكرة فقل فيها : النمط ؛ بإدخال « أل » عليها . والنمط : بساط كالنوع الذي يسميه العامة « الكليم » . وكذلك الجماعة من الناس تتشابه في الأمر . . . أما كلمة : « فقط » فقد قال « الخضري » في هذا الموضع ما نصه : « الفاء » لتزيين اللفظ ، « قط » بمعنى : حسب . وهي حال من « اللام » في بيت ابن مالك . أي حال كونها حسبك ، أي : كافيتك عن طلب غيرها . وقيل الفاء في جواب شرط مقدر ، و « قط » خبر لمحذوف ( فالتقدير : إن عرفت هذا فقط ، أي فهي حسبك . أو اسم فعل ؛ بمعنى : « انته » أي : إذا عرفت ذلك فانته عن طلب غيرها . ) فهي مبنية على السكون في محل نصب ، حال ، أو : في محل رفع ، خبر ، أو : لا محل لها ؛ لأنها اسم فعل . وجاء في ص 21 من حاشية الألوسى على القطر ، ما نصه : ( « فقط ، أي : « فحسب » ولم تسمع منهم إلا مقرونة بالفاء ، وهي زائدة ، وكذا ، فحسب . . . . وفي المطول : أن « قط » من أسماء الأفعال بمعنى : انته . وكثيرا ما تصدر بالفاء تزيينا للفظ ، وكأنه جزاء شرط محذوف . وفي كتاب المسائل لابن السيد : وإنما صلحت الفاء في هذه لأن معنى : أخذت درهما فقط ، أخذت درهما فاكتفيت به ا ه ومنه يعلم أنها عاطفة ، ومن المطول أنها فصيحة ؛ ولكل وجهة . اه ) » أما : « حسب » فتفصيل الكلام عليها في الجزء الثالث ؛ باب الإضافة ص 120 م 94 حيث البيان الكامل لأحكامها . ( 3 ) إذا ذكرت « أل » في الكلام مطلقة ( أي : لم يذكر معها ما يدل على نوعها ) . كان المراد منها : « أل المعرفة » لأنها المقصودة عند الإطلاق . أما إذا أريد غيرها فلا بد من التقييد ، وترك الإطلاق ؛ فيقال : « أل » « الموصولة » - مثلا - أو : الزائدة . . .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 382 | عباس حسن