وقد يقتضى الأمر في بعض الأمثلة عملا زائدا على ما سبق ؛ ففي مثل : سرني أن تسبق . . . تنته الجملة بعد إجراء الخطوات الأربع السابقة إلى : سرني ( سبق أنت ) فيقع فاعل الفعل المضارع « مضافا إليه » بعد استخراج المصدر الصريح - كما قدمنا - ولما كان هذا الفاعل ( الذي صار مضافا إليه ) ضميرا مرفوعا دائما ، ولا يمكن أن يكون مجرورا - وجب أن نضع بدله ضميرا بمعناه ؛ يصلح أن يكون مجرورا ، هو : كاف المخاطب ، فنقول ، سرني سبقك . . .
وهكذا . . . يجرى التغيير والتبديل على كل ضمير آخر لا يصلح للجرّ كالذي في قول الشاعر :
ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ
حيث يكون المصدر المؤول المضاف : ( رؤية هو ) ، ثم يقع التبديل المشار فيصير : رؤيته . . .
مسألة أخرى ؛ قلنا في تحقيق الخطوة الأولى : إننا نأتى بمصدر صريح لخبر الناسخ ( أنّ ) أو بمصدر الفعل الذي دخلت عليه « أن » . . . فإن كان خبر الحرف المصدري : ( أن ) اسما جامدا ؛ نحو : عرفت أنك أسد ، أو ظرفا ، أو جارا مع مجروره ؛ نحو : عرفت أنك فوق الطيارة ، أو عرفت أنك في البيت - فإننا نأتى في الجامد بلفظ مصدر عام هو : « الكون » ، مثبتا ، أو : قبله كلمة : « عدم » التي تفيد النفي ، إن كان الكلام منفيا ، ويحل لفظ « الكون » محل المصدر الصريح المطلوب ويقوم مقامه ، ويتم باقي الخطوات ؛ فنقول : عرفت كونك أسدا . ونأتى بالاستقرار أو الوجود في الظرف والجار مع المجرور ؛ أي : عرفت استقرارك فوق الطيارة ، أو في الدار .
ويصح في الجامد شئ آخر هو : أن نزيد على آخره ياء مشددة مع التاء فتكون هذه الزيادة مفيدة للمصدرية ، وتجعله بمنزلة المصدر الصريح ، فنقول ؛ عرفت أسديّتك ، كما نقول : فروسيّتك ووطنيّتك ، وهو ما يسمى المصدر الصناعي « 1 » . . .
وإن كان الفعل الذي في الجملة جامدا ليس له مصدر صريح : مثل « عسى » في قولنا : ( شاع أن يتحقق الأمل ، وأن عسى الكرب أن يزول ) ففي هذه الحالة يؤخذ المصدر الصريح من معنى الفعل الجامد : « عسى » ( ومعناها
هامش
( 1 ) للمصدر الصناعي بحث مستقل في الجزء الثالث - ص 156 م 98 -