الرجاء ) أو مما بعده ويضاف إلى ما يناسبه ؛ فنقول : شاع تحقق الأمل ، ورجاء زوال الكرب .
وإذا كان الفعل بنوعيه الجامد وغير الجامد - للنفي مثل قوله تعالى :
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
أتينا بما يفيد النفي ؛ ككلمة : « عدم » فنقول :
وعدم كون شئ للإنسان إلا سعيه .
وهكذا نحتال للوصول إلى المصدر الصريح مثبتا أو منفيّا ، على حسب ما يقتضيه الكلام : بحيث لا يفسد المعنى ، ولا يختل ولا يتغير ما كان عليه قبل السّبك من نفى أو إثبات .
* * * ( ج ) لماذا نلجأ في الاستعمال إلى الحرف المصدري وصلته ، ثم نؤولهما بمصدر - ولا نلجأ ابتداء إلى المصدر الصريح ؟ لم نقول - مثلا - : يحسن أن تأكل ، ولا نقول : يحسن أكلك ؟
إن الداعي للعدول عن المصدر الصريح إلى المؤول أمور هامة تتعلق بالمعنى أو بالضوابط النحوية . فمن الأولى :
1 - الدلالة على زمان الفعل ؛ سواء أكان ماضيا نحو : الشائع ان حضرت ، أم مستقبلا ؛ نحو : الشائع أن تحضر . فلو قلنا - أول الأمر - الشائع حضورك ، لم ندر زمن الحضور ؛ أمضى ، أم لم يمض ؟ - كما سيجئ في « د » -
2 - الدلالة على أن الحكم مقصور على المعنى المجرد للفعل ؛ من غير نظر لوصف يلابسه ، أو لشئ آخر يتصل به ؛ نحو : أعجبني أن أكلت ، أي مجرد أكلك لذاته ؛ لا لاعتبار أمر خارج عنه ؛ ككثرته ، أو قلته ، أو : بطئه ، أو سرعته ، أو حسن طريقته ، أو قبحها . . . ولو قلنا : أعجبني أكلك . . .
لكان محتملا لبعض تلك الأشياء والحالات .
3 - الدلالة على أن حصول الفعل جائز لا واجب ، نحو : ظهر أن يسافر إبراهيم . فالسفر هنا جائز . ولو قلنا : ظهر سفر إبراهيم لساغ أن يسبق إلى بعض الأذهان أن هذا الأمر واجب .
4 - الحرص على إظهار الفعل مبنيا للمجهول ؛ تحقيقا للغرض من حذف فاعله .
وذلك عند إرادة التعجب من الثلاثي المبنى للمجهول ؛ ففي مثل : عرف الحق ، يقال : ما