تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الحالتين اللتين وقع فيهما المبتدأ ضمير المخاطب ، وخبره اسم موصول . كما يقال أيضا في حالة ثالثة ؛ هي : أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب ، وله خبر موصوف باسم موصول ؛ فيجوز في الرابط أن يكون للتكلّم أو للخطاب ؛ مراعاة للمبتدأ ، ويجوز فيه أن يكون للغيبة ؛ مراعاة لاسم الموصول . تقول : أنا الرجل الذي عاونت الضعيف ، أو أنا الرجل الذي عاون الضعيف - وأنت الرجل الذي سبقت في ميدان الفنون ، أو : أنت الرجل الذي سبق في ميدان الفنون « 1 » . وإنما يجوز الأمران في الحالات السابقة ونظائرها بشرطين : أولهما : ألا يكون المبتدأ الضمير مشبها بالخبر في تلك الأمثلة ؛ فإن كان مشبّها بالخبر لم يجز في الربط إلا الغيبة ؛ نحو : أنا في الشجاعة الذي هزم الرومان في الشام . وأنت في القدرة الذي بنى الهرم الأكبر ؛ تريد ؛ أنا في الشجاعة كالذي هزم الرومان في الشام ، وأنت في القدرة كالذي بنى الهرم الأكبر . فالمبتدأ في المثالين مقصود به التشبيه ، لوجود قرينة تدل على ذلك ؛ هي : أن المتكلم والمخاطب يعيشان في عصرنا ، ولم يدركا العصور القديمة . وثانيهما : ألا يكون اسم الموصول تابعا للمنادى : « أىّ » ، أو : أيّة ، في مثل : يأيّها الذي نصرت الضعيف ستسعد ، ويأيتها التي نصرت الحق ستفوزين فلا يصح أن تشتمل الصلة على ضمير خطاب في رأى بعض النحاة ، دون بعض آخر . وملخص المسألة - كما سيجئ في ج 4 ص 36 م 30 باب أحكام تابع المنادى - هو أنه لا بد من وصف ؛ « أي وأيّة » ، عند ندائهما بواحد من أشياء معينة محددة ، منها : اسم الموصول المبدوء « بأل » وقد اشترط الهمع ( ج 1 ص 175 ) أن يكون الموصول مبدوءا بأل ، وأن تكون صلته خالية من الخطاب ، فلا يقال يا أيها الذي قمت . في حين نقل الصبان ( ج 3 أول باب تابع المنادى ) - صحة ذلك قائلا ما نصه : ( ويجوز يا أيها الذي قام ، ويا أيها الذي قمت ) ، والظاهر أن الذي منعه الهمع ليس بالممنوع ، ولكنه غير الأفصح الشائع في الكلام المأثور ؛ بدليل ما قرره النحاة ونقله الصبّان في الموضع المشار إليه ونصّه : ( الضمير في تابع
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في هذا عند الكلام على تعدد مرجع الضمير رقم 9 من ص 241 )