3 - . . . « أل » وتكون للعاقل وغيره « 1 » ؛ مفردا وغير مفرد ؛ نحو :
جاءني الكاتب ، أو : الكاتبة ؛ أو : الكاتبان ، أو الكاتبتان ، أو : الكاتبون ، أو : الكاتبات . ولا تكون موصولة إلا إذا دخلت على صفة صريحة « 2 » ؛ فتكون
هامش
( 1 ) ولفظها مفرد مذكر ولكن معناها قد يكون غير ذلك . ولا يراعى في الضمير العائد عليها إلا المعنى ؛ خوفا من اللبس .
( 2 ) ليست « أل » هذه للتعريف - في الأشهر ؛ وإنما هي لضرب من إصلاح اللفظ وتزيينه ؛ لأن اسم الموصول يتعرف بصلته . وكثير من أسماء الموصول مجرد من « أل » مع أنه معرفة ؛ فتعريفه جاء من صلته ؛ لا من « أل » . ولو كانت للتعريف لمنعت من إعمال اسمى الفاعل والمفعول إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ إذ تبعدهما - كما يقولون - عن شبه الفعل ؛ وتقربهما من الجوامد ؛ لأنها من خصائص الأسماء » ؛ والأصل في الأسماء الجمود ؛ بسبب وضعها للذوات والجامد لا يعمل بخلاف الفعل وما يشبهه . لكن يقول شارح المفصل ( ج 6 ص 61 ) إنها اسم موصول تفيد التعريف مع كونها بمعنى :
« الذي » - كما سنشير في رقم 1 من هامش ص 334 . -
وليست حرف موصول ؛ لأنها لا تؤول مع ما بعدها بمصدر ؛ ولأنها قد تدخل قليلا على الجملة :
و « أل » المعرفة لا تدخل على الجملة . هذا إلى أمور أخرى دعت إلى اعتبارها اسم موصول ؛ أهمها أمران :
أولهما : وجود ضمير بعدها لا مرجع له سواها ؛ والضمير لا يعود إلا على اسم ؛ نحو : قد أفلح المؤمن ؛ وخاب الجاحد . ففي كلمة : « المؤمن » ضمير تقديره : « هو » ؛ لا مرجع له إلا ( أل ) التي : بمعنى « الذي » هنا . وكذلك تقديره في كلمة : « الجاحد » . . وكقوله تعالى :« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) . .وقوله :( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) . .ففي : « المؤمنون » ضمير تقديره : « هم » يعود على « أل » . وفي « العاديات » ضمير تقديره : « هي » أو « هن » ، يعود على « أل » . ولا مرجع لكل ضمير سوى « أل » . ولا يمكن أن يكون اسم الفاعل في الأمثلة السابقة وأشباهها خاليا من الضمير لأسباب قوية دونها النحاة ، وأثبتوا بها أن أكثر المشتقات يحمل ضميرا مستترا . ( كما سبقت الإشارة في رقم 2 من ص 28 ) .
ثانيهما : أن هذه الأسماء التي دخلت عليها « أل » قد يعطف عليها الفعل أحيانا ؛ نحو قوله تعالى :( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ) . . .وقوله تعالى :( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً )إلى قوله :( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) .فالفعل : « أقرض » في المثال الأول معطوف على « المصدقين » . والفعل :
« أثار » في الجملة الثانية معطوف على « العاديات » . والفعل لا يعطف إلا على فعل مثله ، أو على ما يشبه الفعل - كما سيجئ في ج 4 باب العطف - والمعطوف عليه هنا ليس بفعل ؛ فلم يبق إلا أنه يشبه الفعل ، لأنه أحد مشتقاته . . . ومن ثم كانت « أل » الداخلة على المشتقات الصريحة المشبهة للفعل اسم موصول - وليست حرفا - ليعود عليها الضمير من المشتق .
والمراد هنا بالمشتقات الصريحة : « اسم الفاعل ، واسم المفعول ، اتفاقا ؛ لأنهما يدلان على الحدث والتجدد كالفعل . أما الصفة المشبهة وباقي المشتقات فتدل على الثبوت ؛ فهي بعيدة من الفعل ، قريبة من الأسماء الجامدة . ومن ثم كانت « أل » الداخلة على « أفعل التفضيل » للعهد ، وليست موصولة ، كما ستجىء الإشارة في رقم 3 من هامش ص 383 ويجئ البيان في باب أفعل التفصيل ج 3 م 112
هذا ، ولا تكون « أل » اسم موصول إذا وجد في الكلام ما يدل على أنها « للعهد » فتكون حرف تعريف ، لا اسم موصول ؛ مثل : قابلت مخترعا ؛ فأكبرت المخترع . واستشرت طبيبا ؛ فعملت بمشورة الطبيب . فكلمة : « أل » في « المخترع » و « الطبيب » للعهد ؛ فهي أداة تعريف فقط . وتفصيل الكلام على « أل » التي للعهد في ص 381 أما الداخلة على المشتقات التي تعمل عمل الفعل فهي اسم موصول كما سبق - إذ لو كانت حرفا لكانت من خواص الأسماء كما يقولون ، فلا يكون المشتق بعدها شبيبا بالفعل يعمل عمله ، وإنما يكون مجرد اسم فقط ، يدل على الذات وحدها .