تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فإذا زاد على آخرها الكاف المفتوحة للخطاب « 1 » وحدها أو مع « ها » التنبيه صارت مع الظرفية اسم إشارة للمكان المتوسط ؛ مثل : هناك ، أو : « ها هناك » في الحديقة الفواكه . وإن اتصل بآخرها كاف الخطاب المفتوحة واللام صارت مع الظرفية اسم إشارة للمكان البعيد ؛ مثل : هنالك في الصعيد أبدع الآثار . وفي هذه الصورة تمتنع « ها » التنبيه ، لأن « ها » التنبيه لا تجتمع مع لام البعد - كما أشرنا - . وقد يدخل على صيغتها بعض تغيير ، فتصير اسم إشارة للمكان البعيد ؛ من ذلك : هنّا ، هنّا ، هنّت - هنّت . . . فهذه لغات فيها ، وكلها تفيد مع الظرفية الإشارة للمكان البعيد . وأما الأخرى : « ثمّ » فاسم إشارة إلى المكان البعيد ؛ مثل : تأمل النجوم فثم الجلال والعظمة . وهي « 2 » كسابقتها ظرف مكان لا يتصرف ، إلا أن « ثمّ » للبعيد خاصة ، ولا تلحقها « ها » التنبيه ، ولا كاف الخطاب ، وهما اللذان قد يلحقان نظيرتها . وقد تلحقها - دون نظيرتها - تاء التأنيث المضبوطة - غالبا - بالفتح ؛ فيقال ثمّة « 3 » .
هامش
( 1 ) ولا بد أن تكون هذه الكاف معها مفردة ومفتوحة ، مهما تغير المخاطب ؛ ولذلك يسمونها : كاف الخطاب غير المتصرفة . أما الكاف مع غيرها فقد سبق في رقم 1 من هامش ص 292 أنها تكون متصرفة كاملة التصرف ؛ وهذا هو الأحسن . وقد تكون ناقصة النصرف في رأى آخر ، وقد تكون غير متصرفة مطلقا في رأى ثالث . ( 2 ) يشير ابن مالك إلى ما سبق بقوله :وبهنا أو : ها هنا أشر إلى * دانى المكان ، وبه الكاف صلا في البعد . أو بثمّ فه ، أو : هنّا * أو بهنالك ، انطقن ، أو هنّايقول : أشر إلى المكان القريب بكلمة : هنا ، من غير « ها » التي للتنبيه ، أو مع « ها » التنبيه ؛ فتقول : « ها هنا » . أما عند الإشارة إلى البعد فصل الكاف بكلمة : « هنا » . و « هاهنا » ، أو : جئ باسم إشارة آخر يفيد البعد ؛ وهو : ثم ، أو : هنّا أو : هنالك . . ولا تخرج هذه الظروف ( ثم وكذا هنا ، باستعمالاتها المختلفة ) من الظرفية إلا إلى شبه الظرفية ، وهو : الجر بالحرف : « من » ، أو إلى ( انظر رقم 1 من هامش ص 302 . ( 3 ) من العرب من يسكن هذه التاء ، ومنهم من يستغنى عنها في حال الوقف فقط . ومنهم من يستغنى عنها بهاء ساكنة يثبتها في حال الوقف فقط : ويسمونها : « ها السكت » . ومنهم من يبقى هاء السكت في الوصل أيضا ؛ فيجعل الوقف والوصل سيان . وكل هذه لهجات نحن في غنى عنها اليوم مكتفين بالكلمة مجردة من كل زيادة ، أو مع زيادة التاء المربوطة ، المتحركة بالفتحة ؛ منعا للآراء الكثيرة التي لا داعى لها في حياتنا القائمة ، ولا أثر لها إلا العناء والإبهام . وحسب المتخصصين - وحدهم - أن يعرفوا هذه اللغات لفهم النصوص القديمة دون استعمالها .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 296 | عباس حسن