تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
( ا ) فأما العلم المفرد ، كحامد ، وسعيد ، وسميرة ، وعبلة . . . فإنه يخضع في إعرابه وضبط آخره لحاجة الجملة المشتملة عليه ؛ فقد يكون مبتدأ ، أو : خبرا ، أو فاعلا . . . أو مفعولا ، أو مجرورا بالإضافة ، أو بالحرف ، أو غير ذلك ؛ فيرفع ، أو ينصب ، أو يجر على حسب ما تقتضيه الجملة . تقول : حامد أديب ، إن حامدا أديب . أعجبت بأدب حامد ؛ فتضبط كلمة : « حامد » بالضبط المناسب لموقعها « 1 » كالشأن في كل الأسماء المنفردة . وأما العلم المركب : فإن كان تركيبه إضافيا ، كعبد اللّه - أعرب صدره وهو المضاف - كإعراب المفرد السابق ( أي : على حسب حاجة الجملة ؛ فيكون مبتدأ ، أو خبرا ، أو فاعلا ، أو مفعولا ، أو غير ذلك . ) ويبقى المضاف إليه على حالته ؛ وهي الجر دائما . تقول : عبد اللّه شاعر ، فاز عبد اللّه ، صاحبت عبد اللّه ، سارعت إلى عبد اللّه ؛ فالمضاف - وهو كلمة : عبد - تغيرت حركة آخره بتغير حاجة الجمل ، وبقي المضاف إليه مجرورا لم يتغير . وإن كان تركيبه إسناديّا ( مثل : فتح اللّه . . . - الخير نازل ) بقي على حاله قبل التسمية ؛ فلا يدخله تغيير مطلقا ، لا في ترتيب حروفه ، ولا في ضبطها ثم يجرى عليه ما يجرى على المفرد فيعرب على حسب حاجة الجملة التي تحتويه ؛ فيكون مبتدأ ، وخبرا ، وفاعلا ، ومفعولا ، وغير ذلك على حسب ما تقتضيه تلك الجملة . إلا أن آخره يظل على حاله ملتزما حركته الأولى قبل العلمية في جميع تلك الحالات مهما تغيرت الجمل ؛ فكأنه كلمة واحدة تلازمها علامة واحدة للإعراب ، لا تتغير في الرفع ، ولا في النصب ، ولا في الجر ، تقول : « فتح اللّه » نشيط . جاء « فتح اللّه » . صاحبت « فتح اللّه » رضيت عن « فتح اللّه » . فالعلم : ( فتح اللّه ) في الجملة الأولى : مبتدأ ، مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا الحكم عام ؛ يشمل الكلمة المبينة إذا نقلت من معناها ، وصارت علما ، فقد جاء في التصريح ، ج 2 أول باب المنادى ما نصه : « قال الرضى في باب العلم إذا نقلت الكلمة المبنية وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ فالواجب الإعراب » ثم قال صاحب التصريح ما نصه : « فعلى هذا تقول في : كيف ، وهؤلاء ومنذ ، . . . أعلاما : يا كيف ، ويا هؤلاء . ويا كم ، بضمة ظاهرة فهي متجددة للنداء ) » ( 2 ) الحكاية الأصيلة معناها : أن نردد اللفظ بحالته الأصلية ، ونعيد نطقه أو كتابته بالصورة التي سمعناها أو قرأناها ، من غير أن نغير شيئا من حروفه أو حركاته ، مهما غيرنا الجمل والتراكيب