تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
التقسيم الرابع : وهو يتضمن انقسام العلم باعتبار دلالته على معنى زائد على العلمية أو عدم دلالته ، إلى : اسم ، ولقب ، وكنية . فأما الاسم هنا « 1 » فهو : علم يدل على ذات معينة مشخّصة ، دون زيادة غرض آخر من مدح ، أو ذمّ . . . ، مثل : سعيد ، كامل ؛ مريم ، بشينة ، وأشباهها ؛ من كل ما يكون القصد منه أمر واحد ؛ هو : مجرد الدلالة على ذات المسمى وتعيينها وحدها ، دون غيرها ، ودون إفادة شئ يتصل بها ؛ كمدح أو ذم . وأما اللقب فهو : علم يدل على ذات معيّنة مشخصة ، مع الإشعار - بمدح أو ذمّ ؛ إشعارا مقصودا بلفظ صريح « 2 » ؛ مثل : ( بسّام ، الرشيد ، جميلة ) ( السفاح ، صخر ، عرجاء ) .
هامش
( 1 ) أي : في باب المعارف ، لا في باب تقسيم الكلمة ؛ حيث الاسم يقابل هناك الفعل ، والحرف . ( 2 ) لأن كل واحد من القسمين الآخرين للعلم ( وهما : الاسم والكنية ) لا يخلو من مدح أو ذم ، ولو من ناحية بعيدة . غير أن المعول عليه في اللقب - فوق دلالته على الذات المعينة - هو أن يدل على المدح أو الذم بلفظ صريح يشعر بأحدهما إشعارا واضحا قريبا . فليس المراد من اللقب مجرد الدلالة على الذات ، وإنما المقصود منه أمران معا ؛ الدلالة على المسمى المعين ، والإشعار بمدحه أو ذمه . وهذا أهم من تلك الدلالة ؛ إذ يمكن الوصول إليها من طريق آخر ، هو طريق الاسم ؛ فإنه يكاد يكون مقصورا عليها وحدها ، ومختص بها . وأما الكنية فإنها تدل على المسمى ، وتدل معه على المدح والذم كاللقب : - طبقا لما أسلفنا - ولكن من طريق التعريض ، لا من طريق التصريح ؛ لأن المتكلم حين يكنى عن شخص فيقول عنه : « أبو علي » - مثلا - أو : « أم هانئ » - . . ولا يصرح بالاسم أو باللقب ، فإنما يرمى من وراء ذلك إلى تعظيمه ، أو تحقيره بعدم ذكر اسمه ؛ تعظيما وتقديسا ، أن يجرى اللسان به ، أو : تحقيرا ، وزراية ، وأنه لا يستحق الذكر . وقد يجئ التعظيم أو التحقير ضمينا أيضا ، ولكن من ناحية أن المضاف يكتسبه من المضاف إليه ؛ مثل : أبو الفوارس ، وأبو لهب ، وأم الدواهي ( القنبلة الذرية ) فقد فهم المدح ، أو الذم ، في الكنية فهما ضمنيا ، كشف عنه المضاف إليه . وقد يراد بالكنية التفاؤل بأن يعيش صاحبها حتى يكون أبا أو أخا . . لفلان . وقد يراد التشاؤم . . . ومما سبق نعلم أن كلا من اللقب والكنية يؤدى أمرين معا ؛ هما : ا - الدلالة على مسمى معين ب - والمدح أو الذم . غير أن اللقب يدل عليهما بلفظ صريح مقصود ، وأن الكناية تدل عليهما من طريق ضمني ، فيه التعريض ، وليس فيه التصريح المكشوف . وهذا هو الفارق بينها وبين اللقب . وشئ آخر ؛ هو : أن الاسم واللقب قد يدلان معا بلفظهما على مدح ظاهر ، أو ذم واضح : نحو : الحسين الصادق - الحطيئة الأجرب - ومعنى الحطيئة : القصير - وفي مثل هذه الصورة يكون الاسم هو ما وضعه الوالدان - ونحوهما - أولا دالا على المسمى : ليكون اسما له ابتداء ، مهما كان ذلك . وما استعمل في ذلك المسمى بعد وضع هذا الاسم الأول فإن كان مشعرا بمدح أو ذم فلقب ، وإن كان مصدرا باب أو أم ونحوهما مما سردناه فكنية . فاعتبار الإشعار بالمدح أو الذم ، وملاحظة التصدير بأب أو أم ، -