إلا إياك ، ولا نهاب إلا إياك .
وقد يكون الحصر بغير « إلا » فلا يقع الفصل بكلمة توجب الانفصال ، ولكن ينفصل الضمير ؛ مثال ذلك ، الحصر بإنما « 1 » في قول الشاعر :
أنا الذائد الحامي الذّمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا ، أو : مثلي
ومن أمثلة الفصل للقصر : إن الأبطال نحن ، « فنحن » ضمير منفصل خبر إن ، ولا يمكن اتصاله بعامله ( إن ) ؛ وذلك لأن خبرها لا يتقدم على اسمها .
4 - أن يكون عامله اللفظي محذوفا ؛ مثل : إياك والكذب . فأصل : « إياك » هو :
أحذّرك ، أو : أخوّفك . حذف الفعل وحده ، وبقي الضمير « الكاف » وهو ضمير متصل لا يستقل بنفسه ؛ فحذفناه ، وأتينا مكانه بضمير منفصل يؤدى معناه ، ويستقل بنفسه ، وهو : إياك . وقد سبق « 2 » بيان إعرابه ، كما سبق « 3 » أنه وفروعه كثير الاستعمال في أسلوب : « التحذير » بصوره المتعددة التي ستجىء في بابه الخاص - ج 4 ص 97 م 140 - .
5 - أن يكون عامله معنويّا ؛ مثل : أنا صديق وفىّ ، وأنت أخ كريم .
فالضمير : « أنا » ، و « أنت » ، مبتدأ مرفوع بالابتداء . والابتداء عامل معنوي ، لا وجود له في اللفظ ؛ فلا يمكن وصل الضمير به .
6 - أن يكون عامله حرف نفى ، مثل : الخائن غادر ؛ فما هو أهلا للصداقة .
فالضمير « هو » اسم « ما » الحجازية ، وهي العاملة فيه الرفع ؛ ولكنها من الحروف التي لا يتصل بآخرها الضمير ولا غيره « 4 » :
7 - أن يكون الضمير تابعا لكلمة تفصل بينه وبين عامله ؛ مثل : نحن نكرم العلماء وإياكم : فالضمير : « إياكم » معطوف ؛ فهو تابع يتأخر عن متبوعه ، والمعطوف عليه : « العلماء » هو المتبوع الذي يجب تقدمه عليه . وقد فصل المتبوع
هامش
( 1 ) سبق أن المحصور فيه بإنما هو المتأخر . أي : « أنا » .
( 2 ) في ص 213 .
( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 205 .
( 4 ) ومنه قوله تعالى :« ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » .وقول الشاعر : في « إن » النافية التي تعمل عمل ليس :إن هو مستوليا على أحد * إلّا على أضعف المجانين