تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
للخطاب ، مثل : أعطيتك إياك ، أو للغائب مع اتفاق لفظمها ؛ مثل ؛ أعطيته إياه « 1 » ، ولا يجوز اتصال الثاني ؛ فلا تقول أعطيتنينى ، ولا أعطيتكك ، ولا أعطيتهوه ، إلا إن كانا لغائبين واختلف لفظهما ؛ فيجوز وصل الثاني . نقول : سأل أخي عن القلم والكتاب فأعطيتهماه ، ومنحتهماه « 2 » ، أو أعطيتهما إياه ، ومنحتهما إياه « 3 » . . . الحالة الثانية : أن يكون الضمير الثاني منصوبا بكان أو إحدى أخواتها « 4 » ( لأنه خبر لها ) فيجوز فيه الوصل والفصل ؛ نحو ؛ الصديق « كنته » أو : كنت إياه ، والغائب ليسه محمد « 5 » أوليس محمد إياه « 6 » .
هامش
( 1 ) يلاحظ أن أحد الضميرين هو : « الهاء » ، والآخر هو كلمة : « إياه » كلها على الرأي الذي سبق تفصيله ( في ص و 205 في آخر ص : 214 ) . ولما كانت الهاء في كلمة « إياه » هي التي تدل وحدها على الغيبة كان شأنها شأن الهاء الأولى في الدلالة ، وكان لفظهما متفقا ولا أهمية لزيادة « إيا » في إحداهما ؛ إذ لا تؤثر هذه الزيادة في دلالة الضمير . ( 2 ) وإلى هذا يشير ابن مالك بقوله :وفي اتّحاد الرّتبة الزم فصلا * وقد يبيح الغيب فيه وصلا( 3 ) إن لم يوجد في الكلام إلا ضمير واحد منصوب واستغنى عن الآخر باسم ظاهر فالأرجح وجوب الوصل : نحو : الكتاب أعطيته عليا . ( 4 ) سواء أكان الاسم ضميرا كالمثال : ( الصديق كنته ، أو : كنت إياه ) أم غير ضمير ؛ نحو : الصديق كأنه محمد . ومحل جواز الوجهين في كان وأخواتها مخصوص بغير الاستثناء . أما فيه فيجب الفصل : نحو : الرجل قام القوم ليس إياه ، ولا يكون إياه ( لأن ليس ويكون هنا فعلين للاستثناء ناسخين أيضا ) فلا يجوز « ليسه » ولا « يكونه » كما لا يجوز : إلاه . فكما لا يقع المتصل بعد « إلا » لا يقع بعد ما هو بمعناها . أما تفصيل الكلام على استعمال هذين الفعلين في الاستثناء فموضعه : باب الاستثناء - ح 2 ص 276 م 83 - . ( 5 ) هذا المثال ليس من النوع الذي سبق الكلام عليه في رقم ( 4 ) لأن « ليس » هنا ليست للاستثناء . ( 6 ) في هذه المسألة والتي قبلها تختلف آراء النحاة ، وتتشعب من غير داع ، ولا فائدة ؛ فمنهم من يقول بجواز الفصل والوصل على السواء ، وذلك حين يكون العامل الناصب للضميرين فعلا ، أو ما يشبهه ، غير ناسخ ، فينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر مثل : سأل ، سل . . . أعطى - يعطى . . . وهذا الرأي هو الأشهر . ومنهم من يقول إن الوصل واجب ، ولا يجوز الفصل إلا للضرورة . وكذلك يجيزون الأمرين ويختلفون في الترجيح إن كان العامل الناصب للضميرين فعلا - أو ما يشبهه - يتعدى إلى مفعولين ، الثاني منهما خبر في الأصل ؛ مثل : ظن ؛ وخال ، وأخواتهما الناسخة . تقول : الصديق ظننتكه ، أو ظننتك إياه ، وخلتنيه ، وخلتنى إياه ؛ فابن مالك ومن معه يختارون الاتصال ، وغيرهم يختار الانفصال . وكذلك اختلفوا في الأرجح إن كان الضمير الثاني منصوبا بكان أو إحدى أخواتها . . . و . . . وكل هذا الخلاف لا خير فيه ، وهو مرهق بغير فائدة : فقد ثبت أن الوصل والفصل في المسائل السابقة -
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 247 | عباس حسن