زيادة وتفصيل :
عرفنا أن الغرض من الضمير هو الدلالة على المراد مع الاختصار ، ولذا وجب اختيار المتصل دون المنفصل الذي يؤدى معناه ؛ كلما أمكن ذلك . إلا في حالتين سبق الكلام عنهما « 1 » . وهما اختياريتان ؛ يجوز فيهما الاتصال والانفصال .
لكن هناك حالات أخرى يتعذر فيها مجىء الضمير متصلا ؛ فيجىء منفصلا وجوبا . وتسمى حالات الانفصال الواجب . وأشهرها :
1 - ضرورة الشعر ؛ مثل قول الشاعر يتحدث عن قومه :
وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلا يزيدهم حبّا إلىّ هم « 2 »
2 - تقديم الضمير على عامله لداع بلاغى ، كالحصر ( القصر ) والضمير المتصل لا يمكن أن يتقدم بنفسه على عامله ؛ فيحل محلّه المنفصل الذي بمعناه .
ففي مثل : نسبحك ، ونخافك يا رب العالمين - لا نستطيع عند الحصر أن نقدم الكاف وحدها ، لذلك نأتى بضمير منصوب بمعناها ، وهو : « إياك » فنقول : إياك نسبح ، وإياك نخاف .
3 - الرغبة في الفصل بين الضمير المتصل وعامله بكلمة « إلا » ، لإفادة الحصر . وهذا الفصل لا يتحقق إلا إذا أتينا بالضمير منفصلا ؛ مثل : ربّنا ما نعبد
هامش
- واردان عن العرب الفصحاء بكثرة تبيح القياس ؛ فلا داعى لهذا التشعيب الذي أشار إليه ابن مالك بقوله :وصل أو افصل هاء سلنيه ، وما * أشبهه . في : « كنته » الخلف انتمى
كذاك : « خلتنيه » . واتّصالا * أختار ، غيرى اختار الانفصالافهو يقول : إنه يجوز الوصل والفصل في « هاء » سلنيه ، وما أشبه سلنيه ؛ من كل فعل غير ناسخ - أو شبهه - نصب ضميرين ، أولهما أخص من الثاني . . . ولم يبين ابن مالك الخلاف الذي في المسألة السالفة ، واكتفى ببيان الخلاف في مثل : كنته ، وأنه انتمى ، أي : اشتهر ، وكذلك في خلتنيه من كل فعل ناسخ ينصب مفعولين . وصرح بأنه يختار الاتصال ، وأن غيره يختار الانفصال .
( 1 ) في ص 245 .
( 2 ) المعنى : إذا سمع أصحابي صفات قومي ، مدحوهم ، وزادونى حبا فيهم ( أي في قومي ) .
وقد اضطر الشاعر إلى أن يقول « يزيدهم حبا إلى هم » بدلا من أن يقول : « يزيدونهم حبا إلى » ؛ ففصل الضمير « هم » الثاني ؛ - بدلا من واو الجماعة - لضرورة الشعر .