المسألة 21 : زيادة نون الوقاية « 1 »
من الضمائر المتصلة : « ياء المتكلم » ، وتسمى - أحيانا - : « ياء النفس » وهي مشتركة بين محلى النصب والجر ؛ مثل : زرتنى في حديقتى . فإن كانت في محل نصب فناصبها إما فعل أو اسم فعل ، أو حرف ناسخ ؛ - مثل : « إن » أو إحدى أخواتها - وإن كانت في محل جر فقد تكون مجرورة بحرف جر ، أو تكون مجرورة بالإضافة ، لأنها مضاف إليه .
( ا ) فإن كانت منصوبة بفعل ، أو باسم فعل ، أو بما الحق بهما - عند كثير من النحاة « 2 » - وهو الحرف : « ليت » ( وهذا حرف ناسخ من أخوات إنّ ) وجب أن يسبقها مباشرة نون مكسورة تسمى : « نون الوقاية » « 3 » . فمثال الفعل :
ساعدنى أخي ، وهو يساعدني عند الحاجة ، فساعدنى فما أقدرك على المساعدة الكريمة . فقد توسطت نون الوقاية بين الفعل وياء المتكلم ، ولا فرق بين أن يكون الفعل ماضيا ، أو مضارعا ، أو أمرا . ولا بين أن يكون متصرفا ، أو جامدا .
ومثال اسم الفعل : « دراك » ، و « تراك » ، و « عليك » بمعنى : أدرك ، واترك ، والزم . فيجب عند مجىء ياء المتكلم أن نقول : دراكنى ، وتراكنى ، وعليكنى .
بمعنى أدركني ؛ واتركنى ، والزمنى . ومثال ليت : ليتني أزور أنحاء الدنيا - ليتني أستطيع معاونة البائسين جميعا .
هذا حكم نون الوقاية في الأحوال السابقة . وقد حذفت سماعا من آخر بعض الأفعال ، ومن آخر « وليت » حذفا نادرا لا يقاس عليه : مثل ، هنا رجل ليسى ؛ أي : غيرى . وليتى أعاون كل محتاج ؛ بمعنى ليتني . وقد تحذف فيهما للضرورة ، مثل قول الشاعر :
هامش
( 1 ) وقد تسمى : « نون العماد » .
( 2 ) إلحاق نون الوقاية بالحرف « ليت » واجب عند هذا الفريق ، وشائع في الغالب عند غيره .
( 3 ) لأنها في استعمالها الغالب تقى الفعل الصحيح الآخر - أي : تصونه - من وجود كسرة في آخره عند إسناده لياء المتكلم أما المعتل الآخر ؛ مثل : دعا ، فإنه محمول عليه . وتقى كذلك ما تتصل به غير الفعل من تغيير آخره عند اتصالها به . ولأنها تمنع اللبس ؛ فمثل : أكرمني أخي ، أو يكرمني ، أو : أكرمني - لم توجد النون المتوسطة بينه وبين ياء المتكلم لقلنا : أكرمي أخي ، يكرمى أخي ، أكرمي . فيترتب على ذلك وجود كسرة في آخر الفعل ؛ والكسر لا يدخل الأفعال ؛ كما يترتب على ذلك أن يلتبس - أحيانا - فعل الأمر المتصل آخره بياء المتكلم بفعل الأمر المسند لياء المخاطبة ؛ مثل : أكرمي . فلا ندري المراد . وقد يلتبس الفعل الماضي بالمصدر مثل : نظري محمود معافى ؛ فلا ندري أكلمة : « نظر » فعل ماض ، أم مصدر . وأصح تعليل : أنه استعمال العرب .