تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
غير الأرجح أن تقول أعطيتهوك « 1 » وأعطيتهونى « 2 » . فإن كان أحد الضميرين مفصولا جاز تقديم الأخص وغير الأخص عند أمن اللبس ؛ تقول : الكتاب أعطيتكه أو أعطيته إياك ، وأعطيتنيه أو أعطيته إياي . بخلاف : الأخ أعطيتك إياه ، فلا يجوز تقديم الغائب ؛ خشية اللبس ، لعدم معرفة الآخذ والمأخوذ منهما ؛ فيجب هنا تقديم الأخص ؛ ليكون تقديمه دليلا على أنه الآخذ . فكأنه في المعنى فاعل ، والأصل في الفاعل أن يتقدم « 2 » . وقد اشترطنا في الحالة الأولى أن يكون الضميران منصوبين ، وأولهما أعرف من الثاني . ( ا ) فإن لم يكن الضميران منصوبين ؛ بأن كان أولهما مرفوعا والثاني منصوبا - وجب وصل الثاني بعامله إن كان عامله فعلا « 3 » ؛ نحو : النظام أحببته . ( ب ) وإن كان أولهما منصوبا والثاني مرفوعا - وجب فصل المرفوع ؛ إذ لا يمكن وصله بعامله مع قيام حاجز بينهما ؛ وهو الضمير المنصوب . نحو : ما سمعك إلا أنا . ( ح ) وإن كانا منصوبين ، وثانيهما أعرف - وجب فصل الثاني ، مثل : المال سلبه إياك اللص . وكذلك إن كان مساويا للأول في درجة التعريف بأن وقع كل منهما للمتكلم ؛ مثل : تركتني لنفسي ؛ فأعطيتنى إياي ، أو :
هامش
( 1 ، 1 ) الواو التي بعد الضمير هي واو الإشباع التي تنشأ من إطالة الضمة . والغالب كتابة هذه الواو إذا وقع بعدها ضمير آخر متصل ، كالذي هنا . وهذه اللغة - وإن كانت جائزة - لا يحسن استخدامها ، ولا ترك الأرجح الشائع في الأساليب العالية ، لأجلها . ( 2 ) وإلى ما تقدم يشير ابن مالك بقوله :وقدّم الأخصّ في اتّصال * وقدّمن ما شئت في انفصال( 3 ) وجب وصله بعامله الفعل ، ولو كان المتقدم غير الأعرف : مثل أكرمتك ، وأكرمونا فإن كان عامله اسما جاز الأمران ؛ سواء أكان الأول مرفوعا أو مجرورا ؛ كفرحت بإكراميك أو إكرامي إياك ( لأن الياء فاعل المصدر ، مجرور بالإضافة في محل رفع ) . أو كان مرفوعا فقط ، ولا يكون إلا مستترا ؛ مثل : أنا المكرمك ، أو المكرم إياك ؛ بناء على أن الكاف مفعول به لا مضاف إليه ، وإلا تعين الوصل ؛ لأن الضمير المجرور لا يكون إلا متصلا . وكذلك يجب الوصل في : « أنا مكرمه » من غير أل ؛ لتعين الإضافة فيه . فإن دخل التنوين على الوصف تعين الفصل ؛ مثل : أنا مكرم إياه ( راجع الخضري ) .