المسألة 20 : حكم اتصال الضمير بعامله
تقدم « 1 » أن للرفع ضمائر تختص به ؛ بعضها متصل ؛ كالتاء المتحركة ؛ و « نا » في مثل : سعيت إلى الخير ، وسعينا . وبعضها منفصل ، ولكنه يؤدى ما يؤديه المتصل من الدلالة على التكلم ، أو الخطاب ، أو الغيبة ؛ مثل :
« أنا » ؛ فإنها ضمير منفصل يدل على التكلم ، كما تدل عليه تلك « التاء » ، ومثل : « نحن » ؛ فإنها ضمير منفصل يدل على المتكلم المعظم نفسه ، أو جماعة المتكلمين ؛ كما يدل عليه : « نا » ، تقول : أنا أمين على السر ، ونحن أمناء عليه . . .
وللنصب كذلك ضمائر تختص به ، منها المتصل ، كالكاف في مثل :
صانك اللّه من الأذى ، ومنها المنفصل الذي يؤدى معناه ؛ مثل : إياك ، في :
نحو : إياك صان اللّه ، ومنه :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
أما الجر فليس له ضمائر تختص به - كما عرفنا - . لكن هناك ضمائر متصلة مشتركة بينه وبين غيره . كالكاف ، والهاء . . . إلى غير ذلك مما سبق إيضاحه وتفصيله ، ولا سيما ما يدل على أن الضمير مع اختصاره وقلة حروفه يؤدى ما يؤديه الاسم الظاهر ، بأكثر .
ونزيد الآن أن الكلام إذا احتاج إلى نوع من الضمير - كالضمير المرفوع ، أو المنصوب - وكان منه المتصل والمنفصل ، وجب اختيار الضمير المتصل ، وتفضيله على المنفصل الذي يفيد فائدته ؛ ويدل دلالته ؛ لأن المتصل أكثر اختصارا في تكوينه وصيغته ، فهو أوضح وأيسر في تحقيق مهمة الضمير ، فنقول : بذلت طاقتى في تأييد الحقّ ، وبذلنا طاقتنا فيه ، ولا تقول : بذل « أنا . » ، ولا بذل « نحن » . وتقول : كرّمك الأصدقاء ؛ ولا تقول : كرّم « إياك » الأصدقاء . وتقول فرحت بك ، ولا تقول : فرح أنا بأنت .
فالأصل العام الذي يجب مراعاته عند الحاجة للضمير هو : اختيار المتصل
هامش
( 1 ) في ص 199 وما بعدها .