تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فأما ياء المتكلم فمثل : ربى أكرمني ( فالياء الأولى في محل جر ، لأنها مضاف إليه . والياء الثانية في محل نصب ، لأنها مفعول به ) . وأما كاف المخاطب فيهما فمثل : لا ينفعك إلا عملك ، ( فالكاف الأولى في محل نصب ، لأنها مفعول به ؛ والكاف الثانية في محل جر ، لأنها مضاف إليه ) « 1 » . وأما هاء الغائب « 2 » بنوعيه المذكر والمؤنث فمثل : من يتفرغ لعمله يحسنه .
هامش
وبهذه المناسبة نذكر أن الياء في مثل : قومي يا هند ، تختلف عن الياء في نحو : ربى أكرمني . لأن الياء في : « قومي » للمخاطبة ؛ فهي فاعل في محل رفع . بخلافها في المثال الأخير الذي وقعت فيه للمتكلم في محل جر بالإضافة ؛ وفي محل نصب مفعول به . كما أن الضمير في مثل : الرجلان عرفهما على . الرجال عرفهم . المسافرات عرفهن - هو ضمير بارز متصل ولا يصح التوهم بأنه هو الذي وقع في ابتداء جملته ، أو وقع فيها بعد كلمة : « إلا » في مثل : هما عرفا ، وهم عرفوا ، وهن عرفن ، وما عرف إلا هما ، أو هم ، أو هن ؛ لا نتوهم ذلك ؛ لأنه حين تقدم أو حين وقع بعد « إلا » لم يبق على إعرابه الأول مفعولا لعامله ؛ وإنما صار مبتدأ أو : فاعلا ؛ فتغير إعرابه بعد التقدم ؛ فصار نوعا آخر مخالفا للسابق ؛ طبقا لما تقدم في تعريف المتصل - ص 198 - ( 1 ) قد تقع كاف الخطاب - أحيانا . حرفا مجردا للخطاب ؛ فلا يكون له محل من الإعراب ؛ كالتي في آخر أسماء الإشارة وبعض الأسماء الأخرى مما سبق ( في رقم 4 من هامش ص 196 ) ؛ ومما سنفصله عند الكلام على إعراب الضمائر ( ص 213 وما بعدها ) ( 2 ) مما يجب التنبه له : أن هاء المفرد الغائب تكتب مفردة ؛ أي : لا يتصل بها حرف ناشىء من إشباع حركتها ؛ تقول من يتفرغ لعمله يحسنه ، ويحمده الناس على إحسانه وإجادته . أما إن كانت الهاء للغائبة المفردة فيجب في الأفصح زيادة الألف بعدها متصلة بها ؛ نحو : من تتفرغ لعملها يحمدها الناس على تفرغها ، وإحسانها ، وإجادتها . وكذلك يجب أن يزاد بعدها كلمة : « ما » إن كانت هذه الهاء لضمير الغائب المثنى بنوعيه في مثل : الوالد والجد هما أحق الناس بالرعاية ولهما أعظم الفضل على أبنائهما . والوالدة والجدة أعطف الناس على أطفالهما . وشفقتهما لا تعدلها شفقة . فالهاء هي الضمير المتصل وبعدها « الميم » حرف عماد ، والألف حرف دال على مجرد التثنية . وكذلك يجب أن يزاد بها « الميم » الدالة على جمع الذكور الغائبين ، والنون المشددة الدالة على جمع الإناث الغائبات ، نحو : خير الناس أنفعهم للناس ، وخير النساء أحرصهن على الكمال . لكن أيكون الضمير هو الهاء فقط والحروف التي بعدها زائدة للفرق بين ضمير المفردة والمفرد وغيرهما ، أم يكون الضمير مجموع الاثنين ، « الهاء » والأحرف الزائدة ؟ رأيان . والخلاف لفظي لا أثر له من الناحية العملية . والمستحسن مراعاة الأمر الواقع ؛ والأخذ بالرأي الذي يعتبر الضمير هو مجموع الاثنين ؛ لأنه رأى عملي يراعى التفرقة الواقعة فعلا بين ضمير المفردة الغائبة وضمير المفرد الغائب - وغيرهما - . فوق أنه عملي واقعي فيه تيسير . وعلى أساسه يقول أصحابه : الضمير للمفرد المذكر الغائب هو : « الهاء » وحدها ؛ وللمفردة الغائبة « ها » وللمثنى بنوعيه : « هما » ولجمع الذكور : « هم » ولجمع الإناث : « هن » والفرق واضح بين الاثنين في ثلاثة أمور في النطق ، وفي الكتابة ، وفي المعنى . وعليه العمل الآن . ولهذا نظير في ص 313 - وجدير بالملاحظة أن الضمائر الثلاثة السالفة ( هما - هم - هن ) بالاعتبار السالف هي ضمائر متصلة حتما ، ولا يصح اعتبارها من نوع الضمائر المرفوعة المنفصلة أصالة ، لأن المرفوعة أصالة ، كالتي ستجىء في « ح » - ص 204 - مركبة البنية في أصلها ، وليست مبنية على حرف واحد زيد على آخره حرف أو حرفان فالفرق بين النوعين كبير برغم ظاهرهما ؛ فأحدهما قد نشأ فردى الصيغة والتكوين ، ثم زيد على آخره حرف أو حرفان ، والآخر قد نشأ من أول أمره مركب الصيغة فهما مختلفان في أصلهما كاختلافهما في كثير من الأحكام .