في الحديقة . فكل من كلمة : أنا ، والتاء ، والكاف - ضمير بارز .
والمستتر « 1 » ، ما يكون خفيّا غير ظاهر في النطق والكتابة ؛ مثل : ساعد غيرك يساعدك ؛ فالفاعل لكل من الفعلين ضمير مستتر تقديره في الأول :
« أنت » وفي الثاني : « هو » .
والبارز قسمان ، أولهما : المتصل ؛ وهو : « الذي يقع في آخر الكلمة ، ولا يمكن أن يكون في صدرها ولا في صدر جملتها » ؛ إذ لا يمكن النطق به وحده ، بسبب أنه لا يستقل بنفسه عن عامله ؛ فلا يصح أن يتقدم على ذلك العامل مع بقائه على إعرابه السابق قبل أن يتقدم ، كما لا يصح أن يفصل بينهما - في حالة الاختيار - فاصل من حرف عطف ، أو أداة استثناء ؛ كإلا ، أو غيرهما « 2 » .
ومن أمثلة الضمائر المتصلة بآخر الأفعال ؛ التاء المتحركة ، وألف الاثنين ، وواو الجماعة ، ونون النسوة ، وذلك كله في مثل : سمعت النصح ، والرجلان سمعا ، والعقلاء سمعوا ، والفاضلات سمعن . فليس واحد من هذه الضمائر بممكن أن يستقل بنفسه فيقع أول الكلمة قبل عامله ، ولا يتأخر عنه مع وجود
هامش
( 1 ) المستتر في حكم الحاضر الملفوظ به ، مع أنه غير مذكور في اللفظ . ولا يسمى محذوفا ، لأن هناك فرقا بين الضمير المستتر والضمير المحذوف ؛ فالمستتر في حكم الحاضر المنطوق به كما قلنا ، أما المحذوف فإن كان ملفوظا به ثم ترك وأهمل ، فليس في حكم الحاضر . يدلك على هذا أنهم يقولون :
لو سميت شيئا بكلمة : « ضرب » التي استتر فيها الضمير لوجب حكايتها مع الضمير المستتر كما تحكى الجمل ، بغير تغيير مطلقا ؛ ومنها : « ضربته » أما إذا سميت بكلمة : « ضرب » المحذوف منها الضمير اختصارا - والأصل ضربته - فإنها تعرب على حسب الجملة - كما سيجئ في باب العلم مفصلا ( ص 273 ما بعدها ، وفي هامش ص 278 ) والمستتر لا يكون إلا من ضمائر الرفع ، فهو في محل رفع دائما ، أما المحذوف فيكون في محل رفع أو نصب أو جر .
والصحيح أن المستتر نوع من الضمير المتصل الذي سيجئ تفصيله : وليس نوعا من المنفصل ، ولا نوعا مستقلا بنفسه يسمى : « واسطة » بين المتصل والمنفصل . ( راجع الخضري وهامش التصريح عند الكلام على الضمير المستتر . . . )
والمستتر ركن أساسي في الجملة لا يتم معناها بغيره ؛ فلا بد منه ؛ لأنه « عمدة » كما يسمونه ، أي :
لا يمكن الاستغناء عنه مطلقا ، ( إلا في بعض حالات قليلة كالربط بين الخبر والمبتدأ ) وأشباه ذلك وأما غيره فقد يستغنى منه إذا عدم من الجملة .
وبهذه المناسبة يقول النحاة : إن الضمير البارز له وجود في اللفظ ولو بالقوة ، فيشمل المحذوف في مثل : جاء الذي أكرمت . أي : أكرمته . لإمكان النطق به ، أو لأنه نطق به أولا ثم حذف . أما الذي استتر فأمره عقلي ؛ إذ لا يمكن النطق به أصلا ، وإنما يستعيرون له المنفصل في مثل : قاتل في سبيل اللّه ؛ فيقولون : إن الفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت ؛ وذلك للتقريب . وبهذا يحصل الفرق بين المستتر والمحذوف . هذا إلى أن المستتر أحسن حالا من المحذوف ؛ لأنه يستدل عليه من اللفظ والعقل بغير قرينة الموجود ؛ ولذلك كان خاصا بالعمد . أما المحذوف فلا بد له من القرينة . وهكذا قالوا ! !
( 2 ) انظر أول الهامش في ص 201 .