تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وواو الجماعة ، نحو : المتعلمون صدقوا « 1 » . ونون النسوة ؛ نحو : الفتيات صدقن ، وياء المخاطبة ، نحو : اصدقى يا متعلمة « 2 » . ثانيها : نوع مشترك بين محل النصب ومحل الجر ، إذ لا يوجد ضمير متصل خاص بمحل النصب ؛ ولا ضمير متصل خاص بمحل الجر . وهذا النوع المشترك بينهما ثلاثة ضمائر « 3 » ؛ ياء المتكلم ، وكاف المخاطب بنوعيه ؛ وهاء الغائب بنوعيه .
هامش
بناء تاء المخاطبة على الفتح دائما . وستجىء في ص 215 وقد أشار ابن مالك إلى بعض هذه المواضع بقوله :وألف والواو ، والنون ، لما * غاب وغيره ؛ كفاما ، واعلماوالمراد بغيره : المخاطب ؛ لأنها تكون للغائب والمخاطب ، ولا تكون للمتكلم . ومن الأمثلة السابقة نعلم أن التاء التي هي ضمير متصل مرفوع - تبنى على الضم إذا كانت للمتكلم ، وتبنى على الفتح إذا كانت للمخاطب المذكر ، وتبنى على الكسر إذا كانت للمخاطبة ؛ وتلزم البناء على الفتح في الحالة المعينة التي أشرنا لها وستجىء في ص 215 وتوصل وهي مبنية على الضم بميم وألف ؛ للدلالة على خطاب اثنين أو اثنتين . وكذلك توصل وهي مبنية على الضم ، بميم ساكنة للدلالة على خطاب جمع الذكور ، وبنون مشددة للدلالة على خطاب جمع الإناث . ( انظر إعراب الضمائر ص 213 ) . وإذا ولى الميم الساكنة التي لجمع الذكور ضمير متصل جاز ضم الميم وإشباعها حتى ينشأ : من الإشباع واو ؛ مثل : هذا ضيف أكرمتموه ، ومعي صديق صافحتموه . وجاز إبقاء الميم ساكنة ولكن الأول هو الأكثر والأشهر . فيحسن الاقتصار عليه . ( 1 ) بعض القبائل العربية يحذف واو الجماعة ؛ اكتفاء بالضمة التي قبلها . قال الفراء في كتابه « معاني القرآن » ج 1 ص 91 ما نصه : « قد تسقط العرب الواو وهي واو جماعة . اكتفى بالضمة قبلها فقالوا في ضربوا : قد ضرب ، وفي قالوا : قد قال . وهي في هوازن وعليا قيس . . . » ثم استشهد أيضا بأبيات سمعها منهم كقول قائلهم . . . فلو أن الأطبا كان عندي وكان مع الأطباء الإساءة . . . . . والأساة جمع آس ، وهو هنا من يعالج الجرح . ( 2 ) ولا تكون ضمائر إلا عند اتصالها بالأفعال : أما إذا اتصلت بالأسماء مثل : القائمان ، القائمون - فهي حروف دالة على التثنية والجمع . ( 3 ) هذه الضمائر لا تكون في محل رفع ؛ كما ذكرنا ؛ ولكنها قد تقع أحيانا بعد « لولا » التي للامتناع ؛ والتي لا يقع بعدها إلا المبتدأ ؛ فيقال : « لولاى » لتعبت . « لولاك » لم أحتمل مشقة الحضور أو « لولاها » لضاعت فرصة المعاونة الكريمة . فكيف نعرب هذا الضمير الواقع بعد « لولا » ؟ إن سيبويه يعرب : « لولا » حرف جر شبيه بالزائد ، وما بعده مجرور لفظا في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذف - كما سيجئ « في ب من ص 218 . وسيجئ عند الكلام على إعراب الضمير في ( ص 213 - وما بعدها ) أن الأفضل اعتبار هذا النوع في محل رفع في حالة وقوعه بعد « لولا » فقط ؛ فيكون مبتدأ مبنيا على حركة آخره في محل رفع . ولا يجوز اعتباره ضمير رفع إلا في هذه الحالة فقط . وإذا وقع ضمير من هذه الضمائر الثلاثة بعد عسى مثل : « عساني وعساى أوفق » ؛ أو : عساك أن تفعل الخير ؛ أو : عساه أن يجتنب الإساءة ؛ فإن خير ما يقال هو اعتبار « عسى » حرفا بمعنى : « لعل » من أخوات « إن » والضمير اسمها . كما سيجئ في باب أفعال المقاربة ، والشروع ، والرجاء .