وإذا ختم صدر المركب المزجى بواو ، وأريد إضافة الصدر إلى العجز - اتباعا للرأي السالف - فإن الحركات كلها تقدر على الواو ؛ مثل : « نهرو هند » « 1 » و « مجدو ملوك » « 2 » والحكمة في عدم ظهور الفتحة هو الحرص على بقاء الاسم على حالته الأصلية ؛ ليبقى دالا على صاحبه ، دلالة العلم ، لا دلالة المضاف والمضاف إليه ، لأن الإضافة هنا ظاهرية شكلية فقط . ولم أر من يجيز الإعراب على آخر العجز وحده ، مع ترك الصدر على حاله ، ولا من عرض حكما لهذا النوع من المعتل - كما أسلفنا « 3 » - لكن حمله على نظيره المركب المزجىّ المختوم صدره بالياء قد يبيح هذا ، بل يجعله أفضل ؛ إذ يدل على أن اللفظ مركب مزجىّ ، مضاف فلا يقع فيه لبس .
( ب ) إذا أضيفت كلمة « لدى » « 4 » للضّمير فإن ألفها تقلب ياء ، مثل :
زاد الخير لديك ، فكلمة : « لدى » ظرف منصوب بفتحة مقدرة . لكن أهذه الفتحة مقدرة على الياء الظاهرة ، أم مقدرة على الألف التي كانت في الأصل ، وانقلبت ياء ؟ يفضل النحاة أن يقولوا منصوب بفتحة مقدرة على الألف التي صارت ياء ، وذلك لسببين :
أولهما : أن الألف هي الأصل ، فلها الاعتبار الأول .
ثانيهما : أن الياء في آخر المعربات تظهر عليها الفتحة في الأغلب ، فإذا جعلنا الفتحة مقدرة على الألف ، بقيت القاعدة السابقة سليمة مطردة ، بخلاف ما لو جعلناها مقدرة على الياء فيكون التقدير مخالفا للأعم الأغلب ، من ظهور الفتحة مباشرة على الياء « 5 » .
* * *
مواضع الإعراب التقديري
( ح ) فهمنا من المسائل السابقة « 6 » ، معنى الإعراب الظاهر ، والإعراب المقدر ( أي : التقديري ) ، في الأسماء والأفعال المضارعة . وسواء أكانت علامة الإعراب
هامش
( 1 ) نهرو : علم رجل . من زعماء الهند
( 2 ) اسم أمير فارسي .
( 3 ) في ص 174 ، النوع الثالث .
( 4 ) هي ظرف مكان معرب ، بمعنى : عند .
وتفصيل الكلام عليهما في « باب الظروف » ج 2 ص 222 م 79 وج 3 باب الإضافة ص 48 م 94 .
( 5 ) وهذا من فلسفة النحاة . ولن يترتب على الأخذ بالرأي الأول ضرر ؛ بل لعله الأوضح والأسهل ، ولا حاجة بنا إلى التشدد .
( 6 ) في ص 67 و 80 وما بعدهما .