تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

زيادة وتفصيل :

( ا ) عرفنا أن المنقوص تقدر على آخره الضمة ، والكسرة ، وتظهر الفتحة ؛ مثل : أجبت داعى الحق . لكن إذا وقع المنقوص صدر مركب مزجى « 1 » ، فإنه قد يجوز - عند بعض القبائل - في هذا الصدر أن يعرب إعراب المضاف ، ويعرب ما بعده ( وهو : العجز ) مضافا إليه ، ممنوعا من الصرف أو غير ممنوع على حسب حالته وما يستحقه . وفي هذه الحالة لا تظهر الفتحة على ياء المنقوص - في الأشهر « 2 » - ومن أمثلته عرفت « داعى سلم » ، أو : « معدى كرب » ، أو « صافي هناء » ( أسماء أشخاص ) ودخلت « سواقى خيل » ، أو : « مرامى سفر » أو « قالى قلا » ( أسماء بلاد ) فالصدر يعرب إعراب المنقوص من غير أن تظهر عليه الفتحة في حالة النصب . وهذا هو نوع المنقوص الذي لا تظهر على يائه الفتحة في حالة نصبه « 3 » . . . ومع أن هذا هو المشهور - قديما في تلك اللغة - فالمناسب لنا اليوم ألا نلجأ إلى الإضافة ؛ لأن ترك الياء في حالة النصب بدون فتحة ظاهرة قد يدعو للحيرة والإيهام بغير داع ، فالخير ألّا نعربه إعراب المتضايفين ، وإنما الخير أن نستعمله الاستعمال المشهور في المركب المزجىّ ؛ بأن يكون الإعراب على آخر العجز وحده ، مع ترك الصدر على حاله ، فلا نعربه إعراب المضاف مع المضاف إليه لأن الإعراب على آخر العجز وحده يدل على أن اللفظ مركب مزجىّ . ومن العرب من يجيز فتح هذه الياء كغيرها من المنقوص ، كما أن منهم من يسكن ياء المنقوص دائما . ولكن من المستحسن عدم الأخذ بهذين الرأيين ؛ للدواعى القوية التي نرددها ، والتي نردفها بأننا حين نذكر عدة آراء مختلفة نذكرها لا لنحاكيها ، - فالمحاكاة اليوم للأشهر وحده - وإنما نذكرها للمتخصصين ؛ ليستعينوا بها على فهم النصوص القديمة التي تشتمل عليها ، إلا إذا أشرنا إلى جواز استعمالها لسبب قوى .
هامش
( 1 ) تعريف المركب المزجى وأحكامه وكل ما يختص به مدون في باب العلم ، وسيأتي ( ص 270 و 279 و 281 وما بعدهما ) ( 2 ) ويحسن في هذه الحالة كتابة الصدر منفصلا عن العجز ؛ ليكون هذا الانفصال دالا على الإضافة ، وموجها إليها ؛ إذ المضاف غير المضاف إليه ؛ فمن حقهما ألا يتصلان في الكتابة . بخلاف حال المزج ؛ فإنه يقوم على أنهما بمنزلة شئ واحد ؛ ولذا يتصلان كتابة في الغالب ( انظر ص 270 و 282 ( 3 ) سيجئ البيان أيضا في ص 282 ج 4 ص 176 م 147