تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

زيادة وتفصيل :

( ا ) هناك لغة تجيز إبقاء حرف العلة في آخر المضارع المجزوم ؛ فيكون مجزوما ؛ وعلامة جزمه السكون المقدر على حرف العلة . وهذه لغة تذكر لمجرد العلم بها ؛ لاستخدامها في فهم النصوص القديمة ، الواردة بها ، لا لتطبيقها في استعمالنا . ( ب ) عرفنا أن المضارع المعتل الآخر يحذف آخره عند الجزم . وهذا بشرط أن يكون حرف العلة أصيلا في مكانه ، كالأمثلة السابقة ؛ فلا يكون مبدلا من الهمزة . مثل : يقرا الرجل ، أي : يقرأ . ومثل : يوضو وجه علىّ ؛ بمعنى ؛ يحسن ويضئ . وأصله يوضؤ ، ومثل : يقرى الضيف السّلام ؛ بمعنى : يلقيه ، وأصله : يقرئ ؛ فلو كان مبدلا من الهمزة كالكلمات السالفة - لكان خير ما يقال هو : أن المضارع مجزوم بسكون مقدر على الهمزة المنقلبة ألفا ، أو واوا ، أو ياء ، في تلك الأمثلة وأشباهها ، ولا يحذف حرف العلة . ومن الأمثلة أيضا : « يبرا » المريض و « يبرو » ، أي : يشفى ؛ وأصلهما : « يبرأ » و « يبرؤ » ؛ بالهمز فيهما . و « يبرى » اللّه المريض . أي : يشفيه ؛ وأصله . يبرئه . ومثل يملا الساقي الإناء ، أي : يملأ . « ويمتلى » الإناء : أي : يمتلئ ، و « يبطو » القطار ؛ أي : يبطؤ ؛ فلا داعى للتفصيل الذي يقوله النحاة ، من أن إبدال حرف العلة من الهمزة ، إن كان بعد دخول الجازم ، فهو إبدال قياسي ، « لسكون الهمزة بسببه . فيكون الجازم قد عمل عمله فيها ؛ وهو : الجزم ؛ ومتى سكنت الهمزة ، كان إبدالها من جنس حركة ما قبلها قياسيا ؛ فتقلب ألفا أو واوا ، أو ياء ، على حسب تلك الحركة ، ولا تحذف هذه الحروف ؛ إذ لا داعى لحذفها ، بعد أن أدّى الجازم عمله ، وفي هذه الحالة تعرب الكلمة مجزومة بسكون مقدر « 1 » على الهمزة المنقلبة المختفية . . . أما إن كان الإبدال من الهمزة قبل الجزم ، فهو إبدال شاذ ، والأفصح عدم حذف حرف العلة أيضا ، ويكون الفعل مجزوما
هامش
( 1 ) وإنما كان السكون مقدرا لأنه على الهمزة وهي مختفية ، فهو مختف معها ، ويكون ظاهرا حين تظهر ، ولا يصح أن يكون مقدرا على الألف ، أو الواو أو الياء ؛ لأن هذه الحروف قد جاءت بعد أن أدى الجازم عمله ، واستوفى حقه ، كما أوضحنا .