تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لفظي ، لا تقديرى ؛ لوجود ذات الواو ، ولكن في صورة ياء . وتغير صورتها لعلة تصريفية لا يقتضى أن نقول إنها مقدرة . والخلاف بين هذين الرأيين لا قيمة له ؛ لأنه خلاف لفظي ، شكلى ، لا يترتب عليه شئ عملي ؛ فلا مانع من اتباع أحد الرأيين . والأول أفضل لموافقته لبعض حالات خاصة أخرى . ز - جسم الإنسان - وغيره - ذو أعضاء ، وأجزاء ، وأشياء أخرى تتصل به ، منها : ما يلازمه ويتصل به دائما ، فلا ينفصل عنه في وقت ، ثم يعود إليه في وقت آخر ؛ كالرأس ؛ والأنف ، والظهر ، والبطن ، والقلب . . . ومنها : ما يتصل به حينا ، وينفصل عنه حينا ، ويعود إليه بعد ذلك ؛ كالثوب ، والأدوات الجسمية الأخرى وأشباهها . . . فإذا كان في الجسم شئ واحد لا يتعدد ، ولا ينفصل عنه ، كالرأس ؛ والقلب - ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه : أوّلها : الجمع : وهو الأكثر . نحو : ما أحسن رءوسكما . ومنه قوله تعالى :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » .
وإنما عبروا بالجمع مع أن المراد التثنية ، لأن التثنية في الحقيقة جمع لغوى « 1 » ؛ ولأنه مما لا يقع فيه لبس ، ولا إشكال ؛ فمن المعلوم ألا يكون للإنسان إلا رأس واحد ، أو قلب واحد . . . ثانيها : التثنية على الأصل وظاهر اللفظ ؛ نحو : ما أحسن رأسيكما ، وأطيب قلبيكما . ثالثها : الإفراد ؛ نحو ؛ ما أحسن رأسكما ، وأطيب قلبكما . وهذا جائز لوضوح المعنى ، إذ كل فرد له شئ واحد من هذا النوع ، فلا يشكل ، ولا يوقع في لبس . فجىء باللفظ المفرد ، للخفة . أما ما يكون في الجسد منه أكثر من واحد ؛ كاليد ، والرجل ؛ فإنك إذا ضممته إلى مثله لم يكن فيه إلا التثنية ؛ نحو : ما أكرم يديكما ، وما أسرع رجليكما . أما قوله تعالى :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . »
فإنه جمع ؛ لأن المراد الأيمان : ( جمع يمين ، أي : اليد اليمنى ) « 2 » . وأما ما يتصل بالجسم وينفصل عنه من نحو : ثوب ، وغلام فلا يجوز
هامش
( 1 ) راجع ماله اتصال بهذا في رقم 1 من هامش ص 110 ( 2 ) هل المراد أن اليمنى واحدة فإذا انضمت إلى مثلها جاز الجمع ؟ إن كان هذا التعليل صحيحا فهو منطبق على جميع الأعضاء الزوجية في الجسم فكيف تجب التثنية ؟ إلا أن يقال إن اليمنى أشهر في اليد اليمنى حتى تكاد تختص بهذا الوصف وتصير بمنزلة شئ واحد .