تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
حارسا الحقل وأقبل زارعا الحديقة - فإن علامة التثنية ( وهي الألف ) تحذف نطقا ، لا خطّا . ويرجح النحاة في إعرابه أن يقال : إنه مرفوع بألف مقدرة . . . وكذلك الشأن في جمع المذكر ؛ فإنه إذا أضيف حذفت نونه للإضافة ؛ فإن كانت إضافته إلى كلمة أولها ساكن حذفت واوه رفعا ، وياؤه نصبا ، وجرّا ؛ في النطق ، لا في الكتابة ؛ تقول : جاء عالمو المدينة ، وكرمت عالمي المدينة ، وسعيت إلى عالمي المدينة « 1 » . لكن ما إعرابه ؟ أيكون مرفوعا بالواو الظاهرة في الكتابة ، أم بالواو المقدرة المحذوفة في النطق لالتقاء الساكنين ؛ فهي محذوفة لعلة ، فكأنها موجودة ؟ وكذلك في حالة النصب والجر ؛ أيكون منصوبا ومجرورا بالياء المذكورة أم المقدرة ؟ يرتضى النحاة أنه معرب في جميع حالاته بالحرف المقدر ؛ لأنهم هنا يقدمون النطق على الكتابة ، ويعدون هذه الحالة كحالة المثنى في أنها من مواضع الإعراب التقديري « 2 » ، لا الإعراب اللفظي . ونقول هنا ما سبق أن قلناه في المثنى : وهو أنه لا داعى اليوم للأخذ بهذا الرأي ، ولن يترتب على إهماله ضرر ؛ لأن الخلاف شكلى لا قيمة له . ولكن الإعراب التقديري هنا لا يخلو من تكلف ، وقد يؤدى إلى اللبس . كذلك تقدر الواو رفعا - فقط - في جمع المذكر السالم إذا أضيف إلى ياء المتكلم ؛ نحو : جاء صاحبىّ . وأصلها : صاحبون لي ؛ حذفت اللام للتخفيف ، والنون للإضافة ؛ فصارت الكلمة صاحبوى . اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، قلبت الواو ياء ؛ فصارت الكلمة : صاحبىّ ، ثم حركت الباء بالكسرة ؛ لتناسب الياء ؛ فصارت الكلمة : صاحبىّ . ومثلها جاء خادمىّ ومساعدىّ ، إذ يرتضى النحاة في إعرابها : « خادمىّ » ، فاعل مرفوع بالواو المقدرة المنقلبة ياء المدغمة في ياء المتكلم . و « خادم » مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ؛ مبنية على الفتح في محل جر . وكذلك الباقي وما أشبهه . ويقول فريق آخر : إن إعراب كلمة : « صاحبىّ » وأشباهها هو إعراب
هامش
( 1 ) يشترط لصحة هذا الحذف ألا يكون جمع المذكر مقصورا كما سيجئ البيان في رقم 3 من ص 184 . ( 2 ) بيانه في ص 69 و 80 وستذكر مواضعه مفصلة في ص 178 .