وكذلك في . لبّيك « 1 » وسعديك « 2 » . . . وأشباههما عند من يرى أن الكاف حرف للخطاب ، وليست باسم .
وقد يحذفان للضرورة في الشعر :
هذا ، وعلى الرغم من أن حذفهما جائز في المواضع التي ذكرناها - فمن المستحسن الفرار منه قدر الاستطاعة ؛ منعا للغموض واللبس ، وضبطا للتعبير في سهولة ، ووضوح ، واتفاق يلائم حالة الناس اليوم . أما المواضع التي يجب فيها حذفهما فلا مفر من مراعاتها .
ه - الأصل « 3 » في المثنى أن يدل على اثنين حقيقة . لكن قد يكون اللفظ ظاهره التثنية ومعناه الجمع بشرط وجود قرينة ؛ فيكون ملحقا بالمثنى في الإعراب فقط ، وليس مثنى حقيقة ؛ لفقد شرط التثنية ؛ ومن ذلك : « ارجع البصر كرّتين » أي : كرّات ؛ لأن المراد التكثير ، والتكثير لا يتحقق بكرتين ، وإنما يتحقق بكرّات . ومثله : حنانيك . . . وهذا النوع يجوز فيه التجريد من علاتى التثنية اكتفاء بالعطف ، مثل : أتعبتنا الأسفار ؛ خمس وخمس ، وذهاب وذهاب ورجوع ورجوع ومنه قول الشاعر :
تخدى « 4 » بنا نجب أفنى عرائكها * خمس وخمس وتأويب وتأويب
وقد يغنى التكرار عن العطف « 5 » ؛ كقوله تعالى :
« صَفًّا صَفًّا » ،
وقوله :
« دَكًّا دَكًّا » .
و - سبق « 6 » أن قلنا إن المثنى المرفوع إذا أضيف إلى كلمة أولها ساكن ؛ مثل : غاب
هامش
( 1 ) بمعنى : إجابة منا لك بعد إجابة .
( 2 ) بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد . أي : مساعدة لك بعد مساعدة ، أو معاونة لك بعد معاونة .
( 3 ) ما يأتي هو الذي أشرنا إليه في رقم 3 من هامش ص 109 حيث قلنا : إن اللفظ قد يكون في ظاهره للمثنى ، وفي معناه للجمع . . . وله صلة أيضا بما في « د » من ص 122
( 4 ) « تخدى » : تسرع . « نجب » جمع : نجيبة ، وهي : الناقة الأصيلة الجيدة .
« عرائك » ، جمع : عريكة ، وهي : السنام ، « التأويب » السفر طول النهار ، أو : الرجوع من السفر وغيره ، والأحسن هنا : الأول ، والخمس : سفر خمسة أيام . ويصح : الخمس ؛ بكسر الخاء ؛ وهو ترك الإبل ثلاثة أيام ترعى بغير شرب ، ثمّ ترد الماء في اليوم الرابع . ( كأن تشرب في يوم الخميس - مثلا - وتترك الشرب ثلاثة أيام بعده ؛ هي : الجمعة ، والسبت ، والأحد ، ثم تشرب في اليوم الرابع ، وهو يوم الاثنين . فإذا احتسبنا اليوم الأول الذي شربت فيه كان يوم الاثنين هو الخامس له . ومن هنا جاء الخمس . بكسر الخاء -
( 5 ) سبق للمسألة إيضاح وتفصيل في - « د » - من ص 122 .
( 6 ) في « ز » من ص 123 .