تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
« عالمون » إما اسم جمع لكلمة : « عالم » وليس جمعا له ؛ وإمّا جمعا له غير أصيل ولكن بتغليب المذكر العاقل على غيره . وفي هذه الحالة لا تكون جمع مذكر سالما حقيقة ؛ لأن اللفظة ليست علما ولا صفة ، وإنما تلحق به كغيرها مما فقد بعض الشروط . ثانيها : من الكلمات المسموعة ، ما لا واحد له من لفظه ولا من معناه ، وهي : عشرون « 1 » ، وثلاثون ، وأربعون ، وخمسون ، وستون ، وسبعون ، وثمانون ، وتسعون ، وهذه الكلمات تسمى : « العقود العددية » وكلها أسماء جموع أيضا . ثالثها : كلمات مسموعة أيضا ؛ ولكن لها مفرد من لفظها . وهذا المفرد لا يسلم من التغيير عند جمعه ، فلا يبقى على حالته التي كان عليها قبل الجمع ؛ ولذلك يسمونها ، جموع تكسير « 2 » ، ويلحقونها بجمع المذكر في إعرابها بالحروف ؛ مثل : بنون ، وإحرّون ، وأرضون ، وذوو ، وسنون وبابه « 3 » . فكلمة : « بنون » : مفردها . « ابن » حذفت منه الهمزة عند الجمع ، وتحركت الباء ؛ وكلمة : « إحرّون » « مفردها : « حرّة » « 4 » ، زيدت الهمزة في جمعها . « وأرضون » ( بفتح الراء ) لا مفرد لها إلا : أرض ( بسكونها ) ؛ فتغيرت حركة الراء عند الجمع من سكون إلى فتح . هذا إلى أن المفرد مؤنث ، وغير عاقل . و « ذوو » في الجمع مفتوحة الذال ، مع أن مفردها : « ذو » مضموم الذال . « وسنون » مكسورة السين في
هامش
( 1 ) ولا يقال إن عشرين مفردها : عشر ؛ لئلا يلزم على ذلك صحة إطلاق عشرين على ثلاثين ، وإطلاق ثلاثين على تسعة ، وهكذا . . . ، ذلك لأن أقل الجمع النحوي - لا اللغوي - ثلاثة ، من مفرده ؛ فلو كان مفرد العشرين هو : « عشر » لكانت عشرون صادقة على ( 3 * 10 ) أي : ثلاث عشرات على الأقل ، ومجموعها يساوى ثلاثين . ولو كان مفرد الثلاثين هو : « ثلاث » لكانت الثلاثون صادقة على 3 * 3 أي : على تسعة ، وهكذا مما هو ظاهر الفساد . . . ( 2 ) لأن جمع التكسير هو الذي يتغير فيه صيغة المفرد حتما ، ولا يبقى مفرده سليما عند الجمع ؛ فلا بد فيه من تغيير ؛ إما في عدد حروفه فقط ، وإما في حركاته فقط ، وإما فيهما معا . بخلاف جمع المذكر السالم الحقيقي ، فإن صيغة مفرده لا يدخل عليها تغيير بعد الجمع إلا للإعلال ، ونحوه . ( انظر رقم 1 من هامش ص 125 ) ( 3 ) المراد من باب : « سنة » كل اسم ثلاثي حذفت لامه ، وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة ، ولم يعرف له عند العرب جمع تكسير معرب بالحركات ، ولم يعرف له - أيضا - مفرد مذكر ورد عنهم مجموعها بالواو والنون ، أو بالياء والنون . وبالشرط الأخير خرج نحو : « هنة » فإن مذكرها . - وهو : « هن » - ورد عن العرب مجموعا جمع المذكر ، فلو جمعت كلمة . « هنة » جمع مذكر أيضا لالتبس المؤنث بالمذكر . ( 4 ) أرض ذات حجارة مجوفة سود ؛ كأنها أحرقت بالنار .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 135 | عباس حسن