المسألة 11 : الملحق بجمع المذكر السالم
ألحق النحاة بجمع المذكر في إعرابه أنواعا أشهرها : خمسة ؛ فقد كلّ نوع منها بعض الشروط ، فصار شاذا ملحقا بهذا الجمع ، وليس جمعا حقيقيّا ، وكل الأنواع الخمسة سماعىّ ؛ لا يقاس عليه ؛ - لشذوذه - وإنما يذكر هنا لفهم ما ورد منه في النصوص القديمة .
أولها : كلمات مسموعة تدل على معنى الجمع ، وليس لها مفرد من لفظها ، ولكن لها مفرد من معناها ، مثل كلمة : « أولو » في قولنا : « المخترعون أولو فضل » ، أي : أصحاب فضل ؛ فهي مرفوعة بالواو نيابة عن الضمة ، لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم ؛ إذ لا مفرد لها من لفظها ، ولها مفرد من معناها ، وهو : صاحب .
وهي منصوبة ومجرورة بالياء نيابة عن الفتحة أو الكسرة في قولنا : كان المخترعون « أولى » فضل . وانتفعت من « أولى » الفضل . ومثل هذه الكلمة بسمى : اس جمع « 1 » .
ومن الكلمات المسموعة : أيضا كلمة : ( عالمون ) . ومفردها : عالم ، وهو ما سوى اللّه ، من كل مجموع متجانس من المخلوقات ، كعالم الحيوان ، وعالم النبات ، وعالم الجماد ؛ وعالم المال ، وعالم الطائرات . . . إلخ .
وكلمة : « عالم » تشمل المذكر والمؤنث والعاقل وغيره . في حين أن كلمة :
« عالمون » لا تدل إلا على المذكر العاقل ، فهي تدل على معنى خاص بالنسبة لما يندرج تحت كلمة « عالم » « 2 » ، والخاص لا يكون جمعا للعام ؛ لهذا كان
هامش
( 1 ) هو ما يدل على أكثر من اثنين ، وليس له مفرد من لفظه ومعناه معا ، وليست صيغته على وزن خاص بالتكسير ، أو غالب فيه . ومن الأمثلة : إبل - جماعة - فلك - . . . وقد سبقت له إشارة عابرة في رقم 1 من هامش ص 110 . أما البيان الوافي عنه ، وعن حالاته المختلفة وأحكامه ففي ج 4 ص 510 م 174 باب جمع التكسير
( 2 ) فدلالتها داخلة فيما يسمى : « العموم الشمولي » مع أن دلالة كلمة : « عالم » داخلة فيما يسمى :
العموم البيدلى » الذي هو دلالة الكلمة المفردة على معنى عام ، فإذا جمعت جمع مذكر سالما دلت على معنى خاص بالنسبة لمعناها قبل جمعها . فكلمة : « عالم » تدل على المخلوقات العاقلة وغير العاقلة ، فإذا جمعت جمع مذكر فقيل فيها : « عالمون » صارت مقصورة الدلالة على العاقلين وحدهم .