فعل الفاعل واوان ، فاجتماعهما في " ووفي " غير معتدّ به ، فلم يبق للواو الأولى غير حكم الواو المضمومة المنفردة ، من جواز إبدالها " 1 " همزة .
فمثال ما يجب إبداله " أواصل " في جمع " واصلة " " 2 " ، أصله " وواصل " ، فالواو الأولى / هي الّتي في المفرد ، والواو الثّانية انقلبت عن ألف فاعلة ، كما انقلبت في نحو " ضوارب " - ، فلما اجتمعت واوان في بدء الكلمة - قلبت الأولى همزة ، فقالوا : " أواصل " .
ثمّ انتقل إلى حكم الهمزتين في كلمة واحدة ، وهي في ذلك على ثلاثة أقسام :
ساكنة بعد ( متحرّكة ، و ) " 3 " متحرّكتان ، ومتحرّكة بعد ساكنة .
وقد أشار إلى الأوّل ، فقال رحمه اللّه تعالى :
ومدّا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة ان يسكن كآثر وائتمن
يعني : أنّه إذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة ، أولاهما متحرّكة ، والأخرى ساكنة - وجب إبدال الثّانية مدّا " 4 " مجانسا لحركة ما قبله .
فإن كانت فتحة أبدلت ألفا ، نحو : " آثر ، وآمن " أصله " أأثر " ، و " أأمن " بهمزتين . وإن كانت كسرة أبدلت ياء ، نحو : " إيلاف " " 5 " . وإن كانت ضمّة أبدلت واوا ، نحو : " أوتمن ، وأوتي " .
وفهم منه : أنّ الهمزة السّاكنة إن لم يكن قبلها همزة أخرى لم يجب إبدالها .
وفهم منه أيضا : أنّها لو لم تكن من كلمة واحدة - لم يجب إبدالها ( نحو ) " 6 " " يا قرّاء ائتوا " 7 " " .
هامش
( 1 ) في الأصل : جراز بدلها . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 2 ) الواصلة من النساء : التي تصل شعرها بشعر غيرها . انظر اللسان : 6 / 4851 ( وصل ) .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 4 ) في الأصل : مد . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 5 ) يقال : آلفت الشيء إذا ألزمته إياه أولفه إيلافا ، والمعنى في قوله تعالى :لِإِيلافِ قُرَيْشٍلتؤلف قريش الرحلتين فتتصلا ولا تنقطعا ، فاللام متصلة بالسورة التي قبلها ، أي : أهلك اللّه أصحاب الفيل لتؤلف قريش رحلتيها آمنين . انظر اللسان : 1 / 108 ( ألف ) ، معاني الأخفش :
2 / 545 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 7 ) في الأصل : أنت . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .