والمراد بالكلمة : أن تكون الهمزتان من بناء الكلمة ، فلا يقال عند النّحويّين في نحو
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] : إنّها من كلمة واحدة ، لأنّ الهمزة الأولى همزة استفهام ، فهي منفصلة عن الكلمة ، وأمّا القرّاء : فيجعلون ذلك من اجتماع الهمزتين في كلمة " 1 " .
وكذا أيضا نحو " أأتمن " فإنّ الأولى همزة استفهام والثّانية فاء الفعل .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / :
إن يفتح " 2 " اثر ضمّ أو فتح قلب * واوا وياء اثر كسر ينقلب
يعني : أنّ الهمزة المفتوحة إذا كانت ثانية بعد همزة أخرى - لها حالتان :
إحداهما : تنقلب فيها واوا ، وذلك بعد ضمّة نحو " أو يدم " في تصغير " آدم " ، أصله " أؤيدم " ، أو بعد فتحة نحو " أوادم " في جمع " آدم " .
والثّانية : تنقلب " 3 " فيها ياء ، وذلك إذا وقعت بعد كسرة - نحو " إيمّ " إذا بنيت من " أمّ " نحو : " إصبع " بكسر الهمزة ، وفتح الثّالث ، فتقول فيه : " إئمم " " 4 " ، فتنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة السّاكنة ، فتدغم الميم ( في الميم ) " 5 " ، فيصير " إأمّ " فتجتمع همزتان : الأولى مكسورة ، والثّانية مفتوحة ، فتقلب الثّانية ياء ، فتقول : " إيمّ " .
ثمّ انتقل إلى المكسورة فقال رحمه اللّه تعالى :
ذو الكسر مطلقا ( كذا ) " 6 " . . . * . . .
يعني : أنّ الهمزة الثّانية إذا كانت مكسورة وجب إبدالها ياء مطلقا ، أي :
بعد مفتوحة ، أو مكسورة ، أو مضمومة . والحاصل ثلاث صور :
الأولى : مكسورة بعد فتحة ، نحو " أيمّة " في جمع " إمام " ، أصله " أأممة " " 7 " فنقلت حركة الميم إلى الهمزة السّاكنة ، وأدغمت الميم في الميم ، فصار " أإمّة " ، فأبدلت من الهمزة الثّانية ياء .
هامش
( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر : 1 / 362 ، إتحاف فضلاء البشر : 44 ، المبسوط في القراءات العشر : 123 .
( 2 ) في الأصل : تفتح ، انظر الألفية : 203 .
( 3 ) في الأصل : ينقلب . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 4 ) في الأصل : أيم . انظر المكودي بحاشية الملوي : 235 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 183 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 184 .
( 7 ) في الأصل : أأيمه . انظر شرح المكودي : 2 / 184 .