فكلامه في هذا الفصل إنّما هو في الزّائد ، وألف " مختار ، ومنقاد " منقلبة عن أصل ، وأصله " مختير " بكسر الّياء " 1 " : إن أريد به اسم الفاعل ، وبفتحها : إن أريد به اسم المفعول " 2 " ، وأصل " منقاد " : " منقيد " بكسر الياء " 3 " ، لأنّه اسم فاعل .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والسّين والتّا من كمستدع أزل * إذ ببنا الجمع بقاهما مخل
نهاية ما يصل إليه بناء الجمع - أن يكون على مثل " مفاعل " ، أو " مفاعيل " ، فإذا كان في الاسم من الزّوائد ما يخلّ بقاؤه بأحد البناءين - حذف / ، فإن تأتّى بحذف بعض وإبقاء بعض - أبقي ما له مزيّة ، وحذف غيره ، فإن تكافآ - خيّر .
فإذا تقرّر هذا ، ففي " مستدع " ثلاث زوائد : الميم والسّين والتّاء ، وبقاء الجميع مخلّ ببناء الجمع ، فيحذف ما زاد على أربعة أحرف ، وهو السّين والتّاء ، فتقول في جمعه : مداع ، وإنّما أبقيت الميم للمزيّة الّتي لها ، لأنّها تدلّ على معنى يخصّ الاسم ، وإلى المزيّة الّتي لها على سائر حروف الزّيادة " 4 " أشار فقال رحمه اللّه تعالى :
والميم أولى من سواه بالبقا * . . .
يعني : أنّ بقاء الميم أولى من بقاء غيرها من الزّوائد ، لما فيها من المزيّة - كما ذكر " 5 " - وشمل صورتين :
إحداهما : أن يكون الزّائد " 6 " لغير الإلحاق ، ( كالنّون في منطلق ، فتقول :
" مطالق " ، بحذف النّون وإبقاء الميم .
والأخرى : أن يكون الزّائد للإلحاق ) " 7 " ، نحو " مقعنس " ، فتقول فيه : " مقاعس " " 8 " ،
هامش
( 1 ) في الأصل : التاء . انظر شرح المكودي : 2 / 139 .
( 2 ) في الأصل : مفعول . انظر شرح المكودي : 2 / 139 .
( 3 ) في الأصل : القاف . انظر شرح المكودي : 2 / 139 .
( 4 ) في الأصل : على سائر الحروف . انظر شرح المكودي : 2 / 140 .
( 5 ) ذكر ذلك آنفا .
( 6 ) في الأصل : زائدا . انظر شرح المكودي : 2 / 140 .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 140 .
( 8 ) وإن شئت عوضته فقلت : " مقاعيس " . هذا مذهب سيبويه والجمهور . ورجح مذهب سيبويه بأن الميم مصدرة ، وهي لمعنى يخص الاسم ، فكان البقاء متعينا بها . انظر الكتاب : 2 / 112 ، -