ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والرّابع الشّبيه بالمزيد قد * يحذف دون ما به تمّ العدد
يعني : أنّ الحرف الرّابع من الخماسيّ الأصول إذا كان شبيها بالحرف الزّائد ، وإن لم يكن زائدا - جاء حذفه دون الآخر " 1 " / .
وشمل الشّبيه بالمزيد ما كان من حروف الزّيادة ، ك " خورنق " " 2 " ، وما كان شبيها بالحرف الزّائد ، كالدّال من " فرزدق " ، فإنّه شبيه بالتّاء ، لاشتراكهما في المخرج ، فتقول : " خوارق وخوارن " 3 " ، وفرازق وفرازد " .
وفهم من قوله : " قد يحذف " أنّ حذفه ( أقلّ من حذف ) " 4 " الآخر .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وزائد العادي الرّباعي احذفه ما * لم يك لينا إثره الّلذ ختما
يعني : أنّ الحرف الزّائد في الاسم الّذى زاد على أربعة أحرف - يحذف في الجمع .
فشمل الرّباعيّ المزيد ، نحو " مدحرج " ، والخماسيّ المزيد ، نحو " قبعثرى " " 5 " ، إلا أنّ الأوّل يحذف منه الزّائد فقط ، فتقول في جمع " مدحرج " :
" دحارج " ، والثّاني يحذف منه الزّائد والحرف الّذي قبل المزيد ، لما علمت من أنّ الخماسيّ الأصول يحذف آخره ، فتقول في جمع " قبعثرى " : " قباعث " .
ودخل في عبارته ما كان من خمسة أحرف ، قبل آخره لين ، نحو " قرطاس " ، فأخرجه بقوله :
. . . ما * لم يك " 6 " لينا إثره الّلذ ختما
هامش
( 1 ) ولك حذف الآخر ، وهو مذهب سيبويه . وقال المبرد : لا يجوز إلا حذف الخامس لا غير .
وذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز حذف الحرف الثالث ، كأنهم رأوا حذف الثالث أسهل ، لأن ألف الجمع تحل محله .
انظر الكتاب : 2 / 121 ، المقتضب : 2 / 228 ، ارتشاف الضرب : 1 / 212 - 213 ، شرح المرادي : 5 / 77 ، التصريح على التوضيح : 2 / 315 ، الهمع : 6 / 116 .
( 2 ) الخورنق : نهر بالكوفة ، وبلد بالمغرب ، وقرية ببلخ ، واسم قصر النعمان الأكبر .
انظر اللسان : 1147 ( خرنق ) ، حاشية ابن حمدون : 2 / 193 .
( 3 ) في الأصل : وخوار .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 139 .
( 5 ) القبعثرى : الجمل العظيم ، وقال المبرد : القبعثري : العظيم الشديد ، وقيل : هو العظيم الخلق . انظر اللسان : 5 / 3516 ( قبعثر ) .
( 6 ) في الأصل : يكن . انظر الألفية : 178 .