الباب الثامن والخمسون العدد
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
العدد
هذا الباب عقده المصنّف ، لبيان حكم العدد الّذي له مميّز ، فذكر كيفيّته ( وكيفيّة ) " 1 " إعراب مميّزه " 2 " ، ولذلك لم يذكر فيه الواحد ولا الاثنين ، وإن كانا من جملة العدد ، لأنّه لا مميّز لهما ، ولا يذكر معهما المعدود ، فلا يقال : " واحد درهم " ولا " اثنا درهم " " 3 " ، لأنّ كلّ واحد من المعدودين يفيد ما أريد به من الجنسيّة ، والدّلالة على الوحدة ، أو شفع الواحد بمثله " 4 " ، فذكر العدد معهما تكرير ، بخلاف : " ثلاثة دراهم " ، فإنّ المميّز إنّما يفيد مطلق الجمع ، لا التّقيّد بعدد خاصّ ، فاحتيج معه إلى ذكر العدد .
وحكمهما " 5 " في التّلفّظ : التّذكير مع المذكّر ، والتّأنيث مع المؤنّث ، كسائر الألفاظ .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .
( 2 ) في الأصل : ضميره .
( 3 ) بل يقتصر على " درهم ودرهمين " . انظر المساعد لابن عقيل : 2 / 70 .
( 4 ) قال ابن عصفور في شرح الجمل ( 2 / 29 ) : " فأما الواحد والاثنان والواحدة والثنتان والاثنتان ، فلا يجوز فيهما الإضافة أصلا ، وإنما لم يجز فيها ذلك لأن ذكر المعدود يغني عن ذكر العدد ، فلو ذكرته مع المعدود لكان عيا ، ألا ترى أنك إذا قلت : رجل ، علم أنه واحد ، وإذا قلت : امرأة ، علم أنها واحدة ، وإذا قلت : رجلان ، علم أنهما اثنان ، وإذا قلت : امرأتان ، علم أنهما اثنتان ، فلذلك لم تجز إضافتهما إلى المعدود إلا ضرورة ، كقوله :ظرف عجوز فيه ثنتا حنظلوكان ينبغي أن يقال : حنظلتان ، إلا أنه لما اضطر جمع بين العدد والمعدود ، وأتى بالمعدود غير مثنى ليكون للعدد فائدة . انتهى . وانظر ارتشاف الضرب : 1 / 358 ، الهمع : 4 / 74 ، المساعد لابن عقيل : 2 / 70 - 71 .
( 5 ) في الأصل : وحكمها .