تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولنذكر مسألتين غير مسألة الكتاب يتّضح بهما المعنى : إذا قيل أخبر عن " زيد " من قولنا : " زيد منطلق " ب " الّذي " قلت : " الّذي هو منطلق زيد " ، ف " الّذي " مبتدأ ، وهو ضمير خلف عن " زيد " وهو العائد ، وأتيت به منفصلا لعدم ما يتّصل به ، و " هو " و " منطلق " الصلة ، و " زيد " الخبر . فإن قيل أخبر عن " التّاء " من قولك : " ضربت زيدا " عملت ما تقدّم من الأعمال الخمسة ، واحتجت إلى عمل سادس ، وهو أن تأتي بالضمير المخبر عنه منفصلا ، فتقول : " الّذي ضرب زيدا أنا " والعائد الّذي " هو " خلف عن الضّمير ، هو فاعل / " ضرب " مستترا ، فاعرف المأخذ وقس عليه . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وبالّلذين والّذين والّتي * أخبر مراعيا وفاق المثبت
يخبر بفروع " الّذي " من تأنيثه ، وتثنية كلّ منهما ، وجمعه ، كما يخبر ب " الّذي " مراعيا في ذلك كلّه مطابقته للمخبر عنه في الموصول المخبر به ، وفي العائد عليه ، فيشمل خمس مسائل ننظرها بمثال واحد ، وهو : " بلّغ امرأتاك رسالة من أخويك إلى أمّهاتك بحضور قومك . فإن أخبرت عن " الرّسالة " من هذا التّركيب - قلت : الّتي بلّغها امرأتاك من أخويك إلى أمّهاتك بحضور قومك - رسالة " فتقدّم المضمر عن محلّه ، وتصله بالفعل ، لأنّه أمكن الإتيان به متّصلا ، فلا يعدل إلى المنفصل ، ولا مانع من حذفه لأنّه عائد متّصل منصوب بفعل ، فيحذف ، كما في غير هذا الباب . وإن أخبرت عن " الأخوين " - قلت : " الّلذان بلّغ امرأتاك رسالة منهما ( إلى ) " 1 " أمّهاتك ، بحضور قومك - أخواك " . وإن أخبرت عن " امرأتيك " - قلت : " الّلتان بلّغا رسالة من أخويك إلى أمّهاتك ، بحضور قومك - امرأتاك " . وإن أخبرت عن " القوم " - قلت : " الّذين بلّغ امرأتاك رسالة من أخويك إلى أمّهاتك ، بحضورهم - قومك " . وإن أخبرت عن " الأمّهات " - قلت : " الّلاتي بلّغ امرأتاك رسالة / من أخويك إليهنّ بحضور قومك - أمّهاتك " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
قبول تأخير وتعريف لما * أخبر عنه هاهنا قد حتما كذا الغنى عنه بأجنبيّ أو * بمضمر شرط فراع ما رعوا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .