23 - أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن « 1 »
ثمّ إنّ ضمير المتكلم أخصّ من المخاطب ، والمخاطب أخصّ من الغائب ، فيجب تقديم الأخص مع الاتصال ، ويخيّر بين تقديم الأخص وتقديم غيره مع الانفصال ، فعلم ضرورة أنه متى تقدم غير الأخصّ وجب الانفصال ؛ لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص ، وعلم أيضا أن الأخص متى تقدم جاز الاتصال لأنه قد وجد شرط صحته ، وجاز الانفصال لأجل التخيير في حال الانفصال بين تقديم الأخص وغيره ، ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص ، فإن كان مخالفا في الرتبة لم يجز اتصال ما بعده ، نحو : الدرهم أعطيته إياك ، وأعجبني إعطاؤك إياي ، وإن ساواه فإن كان لمتكلم أو مخاطب فلا بدّ من الانفصال ، نحو :
ظننتني إياي ، وعلمتك إياك ، وإن كان لغائب فإن اتّحد لفظ الضميرين فهو كما لو كان لمخاطب ، نحو : ظننته إياه ، ولا يمكن فيه الاتصال ، وان اختلف لفظهما فالوجه الانفصال ، وقد يتصل كقول مغلّس :
هامش
( 1 ) من البسيط ، ولم يعرف قائله .
الشاهد في : ( حسبتك إياه ) فقد فصل المفعول الثاني لحسب الواقع ضميرا ، وذلك خلاف الأصل في الضمير وهو الاختصار ، وهو اختيار الشارح وابن مالك ، وعندهما ينبغي أن يقول : حسبتكه . والجمهور يختارون الانفصال في باب ظن لأن أصل المفعول الثاني فيها خبر .
العيني 1 / 286 والتصريح 1 / 107 والأشموني 1 / 119 .