والأصل أن الضمير المنفصل لا يستعمل في موضع يمكن فيه المتصل ؛ إذ « 1 » وضع الضمير للتوصل إلى الاختصار والانفصال يأبي ذلك ، لكنّا نأتي بالمنفصل لتعذر المتصل ، مثل « 2 » :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 3 » ، وإنما قام « 4 » أنا .
ونوجب رعاية الاتصال إذا أمكن فيما ليس خبرا إن ولي العامل نحو : أكرمتنا « 5 » وأكرمنا ، أو فصله ضمير رفع متصل كأكرمتك ، واضطرّ الشاعر فقال :
20 - وما أصاحب من قوم فأذكرهم * إلّا يزيد هم حبّا إليّ هم « 6 »
هامش
( 1 ) في ظ ( إذا ) .
( 2 ) في الأصل وم زيادة ( العامل ) وإثباتها يحصل منه خلل في العبارة . وقد يكون أصل العبارة هكذا : ( لتعذر المتصل ، كما إذا تقدم العامل ، مثل :
( إياك نعبد ) أو كان محصورا مثل : إنما قام أنا . . . ) واللّه أعلم .
( 3 ) سورة الفاتحة الآية : 5 .
( 4 ) في ظ ( قال ) .
( 5 ) في ظ ( ألومنا ) .
( 6 ) من البسيط لزياد بن حمل التميمي ، أو المرار بن منقذ العدوي ، أو أخيه زياد . ولعل هذه الأسماء لشاعر واحد هو زياد بن منقذ العدوي التميمي ، فاسمه زياد ، والمرّار لقبه .
والبيت من قصيدة له عندما حنّ إلى وطنه ببطن الرمث ببلاد بني تميم ، وهو في اليمن ، ومطلعها :لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا شعوب هوى منّي ولا نقمالشاهد في : ( يزيدهم . . . هم ) ف - ( هم ) الثانية فاعل يزيد ، فصل عن ضمير المفعول ( هم ) الأولى ضرورة . والأصل : يزيدونهم ، واو الجماعة فاعل ، وهم مفعول به ، فلما فصل الفاعل صار ضمير غيبة .
ابن الناظم 23 وشفاء العليل 198 والمساعد 1 / 108 والعيني 1 / 256 -