القلم السكين » فإن لم يتعين الحرف لم يجز الحذف نحو « رغبت في زيد » فلا يجوز حذف « في » لأنه لا يدرى حينئذ هل التقدير : « رغبت عن زيد ، أو في زيد » وكذلك إن لم يتعيّن مكان الحذف لم يجز ، نحو « اخترت القوم من بني تميم » فلا يجوز الحذف ، فلا تقول : « اخترت القوم بني تميم » ، لأنه لا يدرى هل الأصل « اخترت القوم من بني تميم » أو « اخترت من القوم بني تميم » .
وأما « أنّ وأن » فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا ، بشرط أمن اللبس كقولك : « عجبت أن يدوا » والأصل « عجبت من أن يدوا » أي من أن يعطوا الدية ، ومثال ذلك مع « أنّ » بالتشديد « عجبت من أنّك قائم » فيجوز حذف « من » فنقول : « عجبت أنّك قائم » فإن حصل لبس لم يجز الحذف ، نحو « رغبت في أن تقوم » أو « رغبت في أنّك قائم » فلا يجوز حذف « في » لاحتمال أن يكون المحذوف « عن » فيحصل اللبس .
واختلف في محل « أنّ وأن » عند حذف حرف الجر :
( أ ) فذهب الأخفش إلى أنهما في محل جر « 1 » .
( ب ) وذهب الكسائي إلى أنهما في محل نصب « 2 » .
( ج ) وذهب سيبويه إلى تجويز الوجهين .
وحاصله : أن الفعل اللازم يصل إلى المفعول بحرف الجر ، ثم إن كان
هامش
( 1 ) تمسك الأخفش بقول الشاعر :وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إليّ ولا دين بها أنا طالبهبجرّ « دين » عطفا على محل « أن تكون » .
( 2 ) هو مذهب الخليل ، وهذا هو الأقيس لضعف الجار عن العمل محذوفا ، ولذا وجب النصب في غيرهما ، فكذا معهما .