الآخذ منهما ، ولا يجوز تقديم غيره ، لأجل اللبس ؛ إذ يحتمل أن يكون هو الفاعل . وقد يجب تقديم ما ليس فاعلا في المعنى « 1 » ، وتأخير ما هو فاعل في المعنى ، نحو « أعطيت الدرهم صاحبه » فلا يجوز تقديم « صاحبه » وإن كان فاعلا في المعنى ، فلا تقول : « أعطيت صاحبه الدرهم » لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهو ممتنع . واللّه أعلم .
جواز حذف المفعول به الفضلة :
وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر « 2 »
الفضلة : خلاف العمدة ، والعمدة : ما لا يستغنى عنه كالفاعل ، والفضلة : ما يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به ؛ فيجوز حذف الفضلة إن لم يضر ، كقولك في « ضربت زيدا » « ضربت » بحذف المفعول به وكقولك في « أعطيت زيدا درهما » « أعطيت » ومنه قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
« 3 »
وَاتَّقى »
و « أعطيت زيدا » ومنه قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
« 4 »
رَبُّكَ
هامش
( 1 ) من أسباب وجوب تقديم غير الفاعل في المعنى الحصر في المفعول الأول نحو :
« ما أعطيت الدرهم إلا زيدا » ومنها كون المفعول الثاني ضميرا متصلا والمفعول الأول اسما ظاهرا نحو : « الدرهم أعطيته زيدا » ومنها عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة كما ذكر الشارح ومن أمثلته قولهم : « أسكنت الدار بانيها » و « أعطيت القوس باريها » .
( 2 ) لم يضر : مضارع مجزوم ، تقول : ضار يضير ضيرا بمعنى ضرّ .
حذف : مفعول به مقدم لأجز . تقدير الكلام : « أجز حذف فضله إن لم يضرّ الحذف » .
( 3 )« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى » :الليل : 5 حذف فيها مفعولا أعطى ، وكذلك حذف المفعولان من المثال : أعطيت .
( 4 )« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » -الضحى : 5 حذف فيها المفعول الثاني ليعطيك . كما حذف من المثال : أعطيت زيدا .