فلو فصل بين العاطف والاسم كان الاسم كما لو لم يتقدّمه شيء ، نحو « قام زيد وأما عمرو فأكرمته » فيجوز رفع عمرو ونصبه ، والمختار الرفع كما سيأتي . وتقول : « قام زيد وأما عمرا فأكرمه » فيختار النصب كما تقدم ؛ لأنه وقع قبل فعل دال على طلب .
استواء الرفع والنصب في الاسم السابق :
وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا * به عن اسم فاعطفن مخيّرا « 1 »
أشار بقوله : « فاعطفن مخيّرا » إلى جواز الأمرين على السواء ، وهذا هو الذي تقدم أنه القسم الخامس ، وضبط النحويون ذلك بأنه إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد عاطف « 2 » تقدّمته جملة ذات وجهين « 3 » جاز الرّفع والنصب على السواء ، وفسّروا الجملة ذات الوجهين بأنها جملة : صدرها اسم ، وعجزها فعل ، نحو : « زيد قام وعمرو أكرمته » فيجوز رفع « عمرو » مراعاة للصدر ، ونصبه مراعاة للعجز .
هامش
( 1 ) فاعطفن : الفاء واقعة في جواب الشرط إن . اعطفن : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة . والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت . والجملة في محل جزم جواب الشرط ، لأنها اقترنت بالفاء والشرط جازم . مخيرا : حال من فاعل اعطفن منصوب .
( 2 ) يشترط في العاطف أن يكون متصلا بما قبله غير مفصول ب « أما » لأن ما بعد أما مستأنف ومنقطع عما قبلها .
( 3 ) ذات وجهين : إنما كانت هذه الجملة ذات وجهين لأنها جملة كبرى صدرها اسم هو المبتدأ وعجزها جملة فعلية في محل رفع خبر وهو جملة صغرى . فإذا نظرنا إليها كاملة كانت جملة اسمية ، نعطف عليها بالرفع جملة اسمية مثلها .
فهذا الوجه الأول . وإذا نظرنا إلى خبرها وهو الجملة الصغرى كان جملة فعلية نعطف عليها بالنصب جملة فعلية مماثلة .