تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

ترجيح الرفع :

والرفع في غير الذي مرّ رجح * فما أبيح افعل ودع ما لم يبح « 1 »
هذا هو الذي تقدّم أنه القسم الرابع ، وهو ما يجوز فيه الأمران ويختار الرفع ، وذلك كلّ اسم لم يوجد معه ما يوجب نصبه ، ولا ما يوجب رفعه ، ولا ما يرجّح نصبه ، ولا ما يجوّز فيه الأمرين على السواء ، وذلك نحو : « زيد ضربته » فيجوز رفع زيد ونصبه ، والمختار رفعه : « لأن عدم الإضمار أرجح من الإضمار » « 2 » . وزعم بعضهم أنه لا يجوز النصب ؛ لما فيه من كلفة الإضمار ، وليس بشيء ، فقد نقله سيبويه وغيره من أئمة العربية وهو كثير . وأنشد أبو السعادات ابن الشجريّ في أماليه على النصب قوله :
17 - فارسا ما غادروه ملحما * غير زميّل ولا نكس وكل « 3 »
هامش
( 1 ) فما أبيح : ما اسم موصول في محل نصب مفعول به مقدم لا فعل . أبيح : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود إلى الموصول - والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . افعل : فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت . ( 2 ) في حالة الرفع لا يوجد إضمار لفعل محذوف . والكلام مبتدأ وخبره - جملة فعلية - أما في حالة النصب فإننا نجعل زيدا مفعولا به بفعل مضمر وجوبا يفسره المذكور بعده . لهذا كان الرفع أرجح مع جواز النصب . ( 3 ) قائلته امرأة من بني الحارث كما في ديوان الحماسة لأبي تمام . الفارس : راكب الفرس والمراد به هنا الشجاع الحاذق بأمر الخيل وركوبها . وما « بعده » : زائدة للتفخيم أي « فارسا أي فارس » ملحم : بصيغة اسم المفعول بضم الميم وفتح الحاء مع سكون اللام : القتيل في الحرب تأكل الطيور والسباع لحمه ، زميّل : بضم الزاي وتشديد الميم المفتوحة وسكون الياء : الضعيف . نكس : بكسر النون وسكون الكاف المقصر عن النجدة ومن لا خير فيه . وكل : بفتح الواو وكسر الكاف : العاجز يكل أمره إلى غيره . المعنى : أنهم تركوا هذا الفارس العظيم وقد غشيته الحرب من كل جانب حتى صار -