تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إذا كانت « علم » بمعنى « عرف » تعدّت إلى مفعول واحد كقولك : « علمت زيدا » أي : عرفته ، ومنه قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
« 1 » . وكذلك إذا كانت « ظنّ » بمعنى « اتّهم » تعدت إلى مفعول واحد كقولك : « ظننت زيدا » أي : اتهمته ، ومنه قوله تعالى :
« وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ »
« 2 » أي : بمتهم . * * *
ول : « رأى » الرّويا انم ما : « لعلما » * طالب مفعولين من قبل انتمى « 3 »
إذا كانت رأى « حلميّة » أي : للرؤيا في المنام ، تعدت إلى المفعولين كما تتعدى إليهما « علم » المذكورة من قبل ، وإلى هذا أشار بقوله : « ولرأى الرؤيا انم » ، أي : انسب ل « رأى » التي مصدرها الرؤيا ما نسب ل « علم » المتعدية إلى اثنين ، فعبّر عن الحلمية بما ذكر ، لأن « الرؤيا » ، وإن كانت تقع مصدرا لغير « رأى » الحلمية ، فالمشهور كونها مصدرا لها . ومثال استعمال « رأى » الحلمية متعدية إلى اثنين : قوله تعالى :
« إِنِّي أَرانِي
هامش
( 1 ) تمام الآية :« وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »النحل ( 78 ) والشاهد في الآية مجيء ( تعلمون ) بمعنى ( تعرفون ) وتعديه إلى مفعول واحد وهو « شيئا » . ( 2 ) سورة التكوير ( 24 ) ، والقراءة المشهورة « وما هو على الغيب بضنين » . ( 3 ) لرأى ( قصد اللفظ ) : جار ومجرور متعلق بفعل انم ، الرؤيا : مضاف إليه ، انم : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ، والفاعل أنت ، ما : مفعول به في محل نصب وجملة انتمى : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ، لعلما : جار ومجرور متعلق بانتمى ، طالب : حال من « علم » ، قبل : ظرف مبني على الضم في محل جر بمن ، متعلق بانتمى . والمعنى : أعط لرأى الحلمية ما أعطي لعلم الناصبة لمفعولين .