تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وذهب الكوفيّون وتبعهم أبو بكر الزبيديّ وغيره إلى جواز إلغاء المتقدم فلا يحتاجون إلى تأويل البيتين . وإنما قال المصنف « وجوّز الإلغاء » لينبّه على أنّ الإلغاء ليس بلازم بل هو جائز ، فحيث جاز الإلغاء جاز الإعمال كما تقدم ، وهذا بخلاف التعليق ، فإنه لازم ، ولهذا قال : « والتزم التعليق » « 1 » . فيجب التعليق إذا وقع بعد الفعل : - « ما » النافية نحو « ظننت ما زيد قائم » « 2 » . - أو « إن » النافية نحو : « علمت إن زيد قائم » ، ومثلوا له بقوله تعالى :
« وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا »
« 3 » . وقال بعضهم : ليس هذا من باب التعليق في شيء ، لأن شرط التعليق أنه إذا حذف المعلّق تسلّط العامل على ما بعده فينصب مفعولين نحو : « ظننت ما زيد قائم » فلو حذفت « ما » لقلت : « ظننت زيدا قائما » ، والآية الكريمة لا يتأتى فيها ذلك ، لأنك لو حذفت المعلّق وهو « إن » لم يتسلّط « تظنون » على « لبثتم » إذ لا يقال : « وتظنون لبثتم » ، هكذا زعم هذا القائل ، ولعله مخالف لما هو
هامش
( 1 ) من الفروق أيضا أن العامل الملغى يقع متوسطا أو متأخرا ، والمعلّق لا يقع إلا متقدما وأن الملغى لا عمل له لا في اللفظ ولا في المحل ، والمعلّق يعمل في المحل دون اللفظ ، ويجوز العطف على محله بالنصب ، وأن الملغى لا يحتاج إلى فاصل بينه وبين معموله ، أما المعلق فلا بد له من فاصل هو الذي يعلقه عن العمل في اللفظ ، وأن الإلغاء يصيب المفعولين معا ، أما التعليق فقد يكون عن واحد منهما فقط مثل : علمت زيدا من أخوه . ( 2 ) اعتبرت : « ما » و « لا » و « إن » النافيات معلقة عن العمل سواء أكانت عاملة أم مهملة ، والجملة الداخلة عليها في محل نصب سدّت مسدّ المفعولين . ( 3 ) الإسراء ( 52 ) والآية كاملة :« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا »إن : نافية ، لبث : فعل ماض ، والتاء : فاعل ، والميم : للجمع ، إلا : أداة حصر ، قليلا : مفعول مطلق ناب عن المصدر ( أي لبثا قليلا ) ، والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ظنّ المعلق عن العمل بأن النافية .
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 104 | محمد علي سلطاني