تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ضمير ومضمر بمعنى واحد ، وقديما كانا يسميان : الكناية والمكنّى ، ولا بدّ في الضمير أن يكون اسما وجامدا معا ، واسميّته تعود إلى انطباق بعض علامات الاسم عليه كقبوله الجرّ ، مثل : « إليه » ، « فيه » ، « عنه » ، والإسناد في ضمائر الرّفع مثل : « قمت » ، « قمت » ، « قمتم » ، والمفعوليّة في ضمائر النّصب ، مثل : « دعاني الواجب » « وسرّني النجاح » وهناك كلمات تدل على الغائب والمخاطب والمتكلّم ولا تسمّى ضميرا ، لأنها حرف ، وليست أسماء ، مثل قول العرب : « النّجاءك » ، بمعنى « النجاء لك » أو « النجاة لك » . فالكاف ليست ضميرا رغم أنها تدل على الخطاب ، ومثل : « النّجائي » ، و « النّجاءة » بمعنى : النّجاة لي والنّجاة له . وتكون كلمة « النجاء » إما مفعولا به لفعل محذوف تقديره : « اطلب » أو اسم فعل أمر بمعنى : « أسرع » . ويقال هو اسم جامد لأنه لا أصل له ، ولا هو مشتق من مصدر . وهناك كلمات تدل على ما يدل عليه الضمير ولا تسمّى ضميرا لعدم جمودها مثل : « متكلم » فإنها تدل على التكلم ، وكلمة « مخاطب » تدل على التخاطب ، وكلمة « غائب » تدل على غياب ، وكلها لا تسمّى ضميرا لأنها مشتقّة وغير جامدة .

2 - حكم اتصال الضمير بعامله وانفصاله عنه :

إذا احتاج الكلام إلى ضمير متّصل أو منفصل وجب تفضيل المتصل ، ولا يجوز العدول عن ذلك التفضيل إلا بحالات خاصة منها : 1 - إذا كان الفعل مما ينصب مفعولين ونصبهما ضميرين الأول أقوى من الثاني يصح أن يكون الثاني متصلا أو منفصلا ، مثل الفعل « ظنّ » الذي ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، فإن كانا ضميرين يقدم الأقوى أي : المتكلم . ثم المخاطب ، ثم الغائب ، كقوله تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
« 1 » وكقوله تعالى :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
« 2 » في الآية الأولى ضميران للنصب فاتصل الثاني « الكاف » ضمير المخاطبة ثم « الهاء » للغائبين وفي الآية الثانية وفيها أيضا ضميران متصلان في محل نصب . وتقدم ضمير المخاطب على ضمير الغائب . وكقول الشاعر :
أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
حيث ورد الفعل « حسب » المتعدّي إلى مفعولين ضميرين فاتصل ضمير المخاطبة المفعول الأول « الكاف » وانفصل الثاني « إيّاه » ضمير الغائب . ومثله أيضا : « إن اللّه ملّككم إيّاهم » ومثل :
بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه * إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتور
حيث ورد الفعل « إخالكه » واتّصل بضميرين مفعولين « الكاف » ثم « الهاء » أي ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب . 2 - إذا اجتمع ضميران الأول للرفع والثاني للنّصب وجب وصل الثاني ، أي : الأضعف بعامله ، إذا كان فعلا مثل : « الدّرس أحببته » فالفعل « أحببته » اتصل به ضميران الأول للرفع هو « التاء » والثاني للنصب وهو « الهاء » . أما إذا كان العامل اسما ، جاز الأمران ، مثل : « عجبت من حبّي إيّاه » فقد انفصل الضمير « إيّاه » الذي محله النصب ، واتصل بالعامل الاسم « حبي » ضمير الفاعل وهو « ياء » المتكلم ، ومثل : « أردت إكراميك » حيث اتصل الاسم « إكراميك » بضميرين الأول هو « ياء »
هامش
( 1 ) من الآية 127 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 28 من سورة هود .
المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 585 | عزيزة فوال بابتي